الصوتان التفضيليّان: تثبيت الحواصل وإضعاف التمثيل المسيحي

أثار اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري حول اعتماد صوتين تفضيليين بدلًا من صوت واحد في الانتخابات النيابية المقبلة موجة من الاعتراض، خاصة من الأحزاب المسيحية التي اعتبرت أنّه يهدّد تمثيلها ويؤثّر على التوازن السياسي.

في القانون النسبي المعتمد منذ 2017. ارتفع عدد النواب المسيحيين الذين وصلوا إلى البرلمان بأصوات ناخبيهم من 35 إلى نحو 55 نائبًا. ما اعتُبر تصحيحًا للتمثيل بعد أن أثّر تعديل عدد النواب من 108 إلى 128 على التوزيع الطائفي للمقاعد. ومع ذلك، يرى الباحث محمد شمس الدين أن اعتماد صوتين تفضيليين لا يُحدث تغييرًا في عدد الحواصل التي تحقّقها اللوائح. بل يؤثّر فقط على الأسماء الفائزة في بعض الدوائر الانتخابية.

وفقًا للنتائج المتوقعة، قد يمنح الصوت التفضيلي الثاني الأفضلية لبعض المرشحين على حساب آخرين، كما في دائرة بعلبك – الهرمل حيث يمكن لـ”حزب الله” توجيه الأصوات التفضيلية الثانية نحو المرشح الماروني على لائحة “الثنائي”. ما يضعف فرص منافسيه من الأحزاب الأخرى، مثل “القوات اللبنانية”. ويخشى المعارضون لهذا الطرح من تكرار هذا السيناريو في دوائر أخرى، حيث يمكن للأحزاب الكبرى إعادة توجيه أصواتها لتعزيز فرص حلفائها من طوائف مختلفة.

يتزامن طرح بري مع تصاعد الحديث عن تطبيق قرارات نزع السلاح وفرض سيادة الدولة. ما دفع البعض إلى اعتباره محاولة للمناورة السياسية أكثر من كونه تعديلًا إصلاحيًا. ويرى شمس الدين أن هذا الاقتراح يأتي في سياق تسجيل موقف سياسي وليس بالضرورة لتعديل القانون الانتخابي.

رغم النقاش الدائر، يبدو من المستبعد أن يتم تعديل القانون النسبي قبل انتخابات 2026، خاصة مع رفض القوى المسيحية أي خطوة قد تؤثر على المناصفة التمثيلية وتعزّز منطق العددية في البرلمان. وبينما يستمر الجدل حول الصوت التفضيلي الثاني، يبقى مصير الاقتراح رهينًا بالتوازنات السياسية المقبلة.

المصدر: Mtv، مريم حرب

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top