
تواجه الانتخابات البلدية المقبلة في لبنان، التي أعلنت حكومة الرئيس نواف سلام عن إجرائها على أربع مراحل ابتداءً من 4 أيار وحتى 25 منه، تحديات سياسية عديدة قد تعيد خلط الأوراق داخل المجالس البلدية، خصوصًا في بيروت وطرابلس وصيدا.
التحديات الطائفية والتوازن السياسي
يبرز التساؤل حول قدرة القوى السياسية على الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي لبيروت. وسط تخوف من تغييب المسيحيين والعلويين عن المجلس البلدي لطرابلس، كما حدث في المجلس الحالي الممدد له، بالإضافة إلى السعي للحفاظ على الحضور المسيحي في صيدا.
ورغم أن الأحزاب لم تبدأ بعد حملاتها الانتخابية بشكل جدي، إلا أن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها، مؤكدًا عزمه على دعوة الهيئات الناخبة قبل شهر من بدء المرحلة الأولى، ما يعني أن القوى السياسية ستجد نفسها أمام استحقاق انتخابي لا يمكن تأجيله إلا بقرار تشريعي يحتاج إلى أكثرية نيابية، وهو أمر يبدو مستبعدًا حاليًا.
بيروت: اختبار صعب للتحالفات
تمثل بيروت ساحة رئيسية للمعركة الانتخابية، حيث تتوزع الكتل الناخبة بين تيار المستقبل، والثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش)، والجماعة الإسلامية، إضافة إلى نواب تغييريين ومستقلين. ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن تشكيل ائتلاف بلدي جديد يحفظ التوازنات التقليدية؟
في الانتخابات السابقة، خاضت القوى المسيحية الاستحقاق متحالفة مع تيار المستقبل، لكن الغموض يحيط بموقفها هذه المرة، خصوصًا أن التيار الوطني الحر أعلن فك تحالفه مع حزب الله. كما أن الأحزاب المسيحية الرئيسية ليست في وارد التحالف مع الحزب بسبب عوامل داخلية وخارجية.
اقتراحات للحفاظ على التوازن
هناك نقاش بين بعض النواب حول إمكانية إدخال تعديل على قانون الانتخابات البلدية يسمح استثنائيًا لبيروت بتطبيق مبدأ اللوائح المقفلة. بحيث تكون المناصفة بين المسلمين والمسيحيين مضمونة. لكن هذا الاقتراح يواجه صعوبات دستورية وقانونية، بالإضافة إلى ضيق الوقت اللازم لإقراره.
الجنوب: توافق أم مواجهة؟
في الجنوب، يواصل الثنائي الشيعي جهوده لضمان فوز اللوائح المدعومة منه بالتزكية، خصوصًا في البلدات الأمامية التي تتعرض لخروقات إسرائيلية مستمرة. ويفضل حزب الله تقليل انخراطه المباشر في المعركة الانتخابية لتجنب تعريض كوادره لمخاطر أمنية، في ظل مخاوف من تصعيد عسكري قد يطال الجنوب على وقع الحرب في غزة.
الانتخابات البلدية: محطة مفصلية
بينما يترقب اللبنانيون مآلات هذا الاستحقاق، تبقى الانتخابات البلدية محطة مهمة لاختبار التوازنات السياسية في البلاد، ومدى قدرة القوى التقليدية والمجتمع المدني على إعادة تشكيل المشهد البلدي بعد سنوات من الجمود. فهل ستكون هذه الانتخابات خطوة نحو تغيير حقيقي، أم ستكرس الاصطفافات الحالية ضمن قواعد اللعبة السياسية اللبنانية؟
المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير
