
أثارت الأنباء المتداولة حول زيارة مرتقبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” إلى لبنان تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية والفلسطينية. خاصة فيما يتعلق بتوقيتها وأهدافها، ومدى ارتباطها بملف السلاح داخل المخيمات الفلسطينية.
حقيقة الزيارة وجدول الأعمال
وفقًا لمصدر فلسطيني رفيع المستوى، فإن زيارة الرئيس عباس إلى لبنان مطروحة، لكنها ليست قريبة. وتأتي هذه الزيارة المحتملة عقب لقائه مع الرئيس اللبناني الجديد جوزاف عون على هامش القمة العربية الطارئة في القاهرة (4 مارس الجاري)، حيث أكد عباس دعم السلطة الفلسطينية للإجراءات التي تتخذها الحكومة اللبنانية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتطبيق القرار 1701.
السلاح الفلسطيني في المخيمات: ملف معقد
تزامنت الأحاديث عن زيارة عباس مع تقارير عن زيارة مدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج إلى لبنان، والتي نُفيت رسميًا. ومع ذلك، أكدت مصادر أن وفدًا من المخابرات العامة الفلسطينية زار لبنان في إطار التعاون الأمني المعتاد بين الجانبين.
ويعد ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات من أبرز القضايا المطروحة على الطاولة، خاصة بعد حصر السلاح خارج المخيمات بيد الدولة اللبنانية. ومع انطلاق العهد اللبناني الجديد، بات من الواضح أن تنظيم العلاقة بين الدولة اللبنانية والفصائل الفلسطينية، بما في ذلك مسألة السلاح، سيكون استحقاقًا لا مفر منه.
موقف الفصائل الفلسطينية والتوجهات المستقبلية
تشير المعلومات إلى أن السلطة الفلسطينية وحركة “فتح”، ومعها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، تؤيد تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية، وهو ما تم إبلاغه إلى السلطات اللبنانية في مناسبات عدة. في المقابل، لا تزال بعض الفصائل الفلسطينية الأخرى مترددة في هذا الشأن، ما يستدعي حوارًا داخليًا فلسطينيًا للوصول إلى موقف موحد قبل بدء المفاوضات الرسمية مع الدولة اللبنانية عبر لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني.
نحو حل شامل ومستدام
يبقى تسليم السلاح الفلسطيني في المخيمات مرتبطًا بمفاوضات سياسية تأخذ بعين الاعتبار هواجس الفصائل، إضافة إلى الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ومع التطورات الإقليمية، بما فيها الحرب الإسرائيلية على غزة، فإن أي تسوية لهذا الملف ستتطلب مقاربة شاملة لضمان استقرار المخيمات وتعزيز السيادة اللبنانية.
المصدر: نداء الوطن، محمد دهشة
