المخترة بين الماضي والحاضر: تراجع الدور وغياب الإصلاحات

في مسرحيات الرحابنة، كان المختار يمثل رمزًا مشرقًا للقرية اللبنانية، فهو الحكم والمرجع الأول، الشخص الذي يحل المشاكل ويتدخل في أدق التفاصيل، ويحظى بثقة الناس والسلطات. غير أن الزمن تغيّر ومعه تغيّر دور المختار وصلاحياته، حيث فقد الكثير من سلطاته لصالح الدوائر العقارية والبلديات وكتّاب العدل، مما جعله يقتصر على الإجراءات الإدارية الأساسية.

كان المختار في الماضي شخصية مرموقة، يتمتع بالعلم والنفوذ، أما اليوم، فيخضع لامتحان إملاء أو يُطلب منه تقديم شهاداته العلمية، دون النظر إلى سمعته أو قدرته على حل النزاعات. رغم حصانته القانونية، إلا أنه قد يُعزل إذا ثبت تورطه في تزوير أو سوء استخدام السلطة، ومع ذلك، لا يُحاسب كأي مواطن أمام المحاكم إلا في جرائم معينة.

يؤدي المختار دورًا أساسيًا في حياة المواطنين، حيث يوقع وثائق الولادة والزواج والوفاة، ويحدّث لوائح الشطب سنويًا. يمكنه إصدار إفادات متعددة، كتحديد اسم الشخص قانونيًا، أو إثبات المعيل، أو إعطاء إفادات حسن السلوك. رغم أن الدولة لا تخصص له راتبًا، إلا أن بعض المخاتير يتقاضون بدل خدماتهم بمبالغ متفاوتة، مما يثير الحاجة إلى وضع تعرفة رسمية أو تخصيص راتب محدد لهم.

إضافة إلى دوره الإداري، يتمتع المختار بصلاحيات أوسع مما يُدركه الكثيرون، فهو قادر على تحرير محاضر بحضور الجرائم قبل وصول السلطات الأمنية، ولا يحق لهذه السلطات دخول المنازل إلا برفقته. كما يمكنه المطالبة بكشوفات مالية من البلديات، والتدخل في مسائل الصحة والتعليم، وحتى فرض التلقيح والإبلاغ عن الأوبئة.

في ظل التغيرات المستمرة، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم دور المختار وتحديث القوانين التي تنظّم مهامه، بما يضمن استمراره كركيزة أساسية في المجتمع، بعيدًا عن الفوضى والتفاوت في الصلاحيات والأجور.

المصدر: نداء الوطن، زيزي أسطفان

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top