صواريخ الجنوب في مصلحة إسرائيل… فما هدفها الحقيقي؟

بالرغم من الأجواء الإيجابية التي سادت خلال الأسابيع الأخيرة، فإن التطورات الأمنية الخطيرة التي شهدها الجنوب في الساعات الماضية أوجدت حالة من الخوف والضبابية، وأثارت تساؤلات عديدة حول الأهداف الحقيقية وراء إطلاق الصواريخ والنوايا الإسرائيلية الخبيثة التي تتناقض مع الجهود الدبلوماسية والدولية المبذولة على الأرض. فمن يقف وراء هذه الصواريخ؟ وما الهدف الحقيقي لإسرائيل؟

يؤكد الصحافي والكاتب السياسي داوود رمّال أن “إسرائيل لا تريد الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وورقة الالتزامات المتبادلة التي وُقّعت مع لبنان بضمانات أميركية وفرنسية، والتي تنصّ بوضوح على آلية الانسحاب الإسرائيلي والمهل الزمنية. كما أنها تسعى إلى الانسحاب من اللجنة التقنية العسكرية، أي لجنة المراقبة الخماسية، ومن الآلية الثلاثية، بهدف إعادة إنتاج مشهدية مشابهة لتلك التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، على قاعدة وفدين للتفاوض: أحدهما سياسي ودبلوماسي، والآخر عسكري وأمني”. وأشار رمّال، في مقابلة مع موقع mtv، إلى أن “هناك إجماعًا لبنانيًا على رفض هذا الطرح، لأن ظروف عام 1982 مختلفة تمامًا عن ظروف 2024-2025، وليس من مصلحة لبنان الدخول في مسار تفاوضي جديد حول الانسحاب من النقاط الخمس التي أصبحت سبعًا أو النقاط المتنازع عليها الـ13، التي تم الاتفاق على سبع منها. وباختصار، إسرائيل تريد إسقاط الاتفاق والانتقال إلى مرحلة مختلفة اليوم”.

يختلف المشهد الحالي عن الظروف السياسية التي رافقت الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث منح العهد الجديد ثقة كبيرة بقدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، ولا مجال للعودة إلى الوراء. ولكن ما المطلوب من الدولة لضمان عدم تفاقم ما حدث؟ يجيب رمّال: “بالتوازي مع البحث عن سبل لفرض الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، والانتقال إلى الآلية الثلاثية للاتفاق على النقاط الـ13 المتنازع عليها لتثبيت الحدود البرية، من الضروري أن تبدأ الدولة سريعًا بوضع آليات لنزع السلاح غير اللبناني، أي سلاح الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات، بالإضافة إلى سلاح بعض المجموعات اللبنانية التي أثبتت قدرتها على افتعال مواجهات وأحداث أمنية داخل البلاد، خاصة في شمال لبنان”. وأضاف: “يجب أن تكون عملية إزالة السلاح في الداخل اللبناني شاملة، على أن نبدأ بالسلاح الغريب قبل القريب”.

وفي الختام، يرى رمّال أن “الصواريخ التي أُطلقت من الجنوب، بإجماع اللبنانيين، جاءت كخدمة لإسرائيل، إذ لم تنتظر الأخيرة طويلًا قبل أن تردّ عبر غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع محددة مسبقًا. وبالتالي، فإن هذه الصواريخ تتناغم مع نوايا إسرائيل في إعادة الأوضاع في الجنوب ولبنان إلى ما كانت عليه قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار”.

المصدر: mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top