هل تبرؤ الحزب من العسكريين حقيقة أم مجرد ‘ماكياج’ سياسي؟

خطاب حزب الله يظل في العلن مهادنًا، حيث تبدو بياناته مشابهة لتلك التي تصدر عن أي حزب سياسي آخر في لبنان، مسارعًا إلى نفي أي علاقة له بكل حدث أمني. يتكرر هذا الخطاب بعد الاشتباكات الأخيرة على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، حيث أكد الحزب دعمه للدولة والجيش اللبناني، في الوقت الذي برزت فيه العشائر على الساحة العسكرية بدلاً منه. وكذلك بعد إطلاق الصواريخ من الجنوب صباح السبت، حيث نفى الحزب أي علاقة بالحادث، سواء من حيث الموقف السياسي أو نوعية المنصات التي أُطلقت منها الصواريخ، أو كونها منطقة تستخدمها جماعات أخرى، بما في ذلك الفلسطينية.

فهل يعكس هذا الموقف تحولًا حقيقيًا في سياسة الحزب نحو التوقف عن الأنشطة العسكرية؟ أم أن هناك توزيع أدوار خلف الكواليس؟

الكاتب السياسي قاسم قصير أكد عبر موقع MTV أن حزب الله أعلن رسميًا أنه يترك الخيار للدولة والجيش اللبناني لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والأحداث على الحدود الجنوبية، مع التأكيد أن ذلك لا يعني التخلي عن العمل العسكري بشكل كامل بل يمنح فرصة للدولة.

الحرب الأخيرة قد نقلت حزب الله إلى مرحلة جديدة، مما يفرض عليه إجراء مراجعة ذاتية تحدد دوره المستقبلي في الساحة اللبنانية. في ظل الحرب الإسرائيلية الشاملة، التي قلصت دور أذرع إيران في المنطقة، بات على الحزب أن يعيد تقييم خياراته بين السياسة والعمل العسكري. وتبقى الرسائل الخارجية واضحة بأنه لن يكون بمقدور حزب الله أن يحافظ على هذين الدورين في الوقت نفسه.

قصير أشار إلى أن الحزب مستعد للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، وهو جاهز للتعاون مع الحكومة اللبنانية، إلا أن السؤال يبقى: هل سيتجه الحزب نحو تسليم السلاح أو الانضواء تحت راية الجيش اللبناني، كما حدث مع باقي الأحزاب بعد انتهاء الحرب الأهلية؟ ويكتفي قصير بالقول: “لا شيء محسوم حاليًا”.

أما بشأن الاشتباكات الأخيرة على الحدود الشرقية، فقد نفى قصير أي علاقة للحزب بسلاح العشائر، مؤكدًا أن “السلاح موجود عند جميع اللبنانيين”.

في الختام، يبدو أن هناك مرحلة جديدة قد بدأت، مع تغير في الأدوار في المرحلة المقبلة، التي لن تخلُ من “الماكياج” الذي قد يحتاجه الحزب أيضًا.
المصدر:نادر حجاز ،Mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top