
لودريان في بيروت تمهيدًا لزيارة عون إلى فرنسا واستكمال جهود إعادة الإعمار
كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية مكلفة بالملف اللبناني لصحيفة “نداء الوطن” أن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان يزور لبنان، بصفته مبعوثًا شخصيًا لرئيس الجمهورية الفرنسية، حتى 27 آذار الجاري، وذلك في إطار التحضيرات النهائية لزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى فرنسا، وفي سياق الجهود الرامية إلى إعادة إعمار البلاد.
وتركّز لقاءات لودريان على وضع إطار مؤسساتي يتماشى مع المعايير الدولية في مجال التمويل، بهدف إقناع شركاء لبنان بالالتزام بمسار إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد في أسرع وقت ممكن.
ومن المقرر أن يختتم لودريان زيارته إلى لبنان بجولة تشمل الرياض والدوحة، في خطوة تعكس انخراط فرنسا في الجهود الدولية لدعم استقرار لبنان الاقتصادي والسياسي.
توقيت حساس ورسائل سياسية
تأتي هذه التحركات الفرنسية في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه لبنان تحديات أمنية، خصوصًا في الجنوب، وسط محاولات دولية لتثبيت وقف إطلاق النار بعد أشهر من التصعيد. كما تتزامن زيارة لودريان مع التحضيرات الجارية لمؤتمر دولي تستضيفه باريس، يهدف إلى تأمين الدعم اللازم لإعادة إعمار لبنان.
ورغم هذا الاهتمام الدولي، يبقى التحدي الأكبر متمثلًا في قدرة السلطات اللبنانية على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، لا سيما في ظل الانقسامات الداخلية التي تعرقل أي تقدم حقيقي. فالمجتمع الدولي، وعلى رأسه فرنسا، يشترط أي دعم مالي بتنفيذ إصلاحات جوهرية تشمل القضاء، الشفافية، مكافحة الفساد، وإعادة هيكلة الاقتصاد.
اختبار جدية الحكومة اللبنانية
نجاح المؤتمر المرتقب في باريس مرهون بمدى التزام الحكومة اللبنانية بإجراءات إصلاحية فعلية، بعيدًا عن الوعود غير المنفّذة التي اعتاد المجتمع الدولي سماعها. فالأزمة الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة لم تعد تحتمل مزيدًا من المماطلة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سيتمكن لبنان من استغلال هذه الفرصة الدولية لكسر الجمود السياسي والاقتصادي، أم أن الخلافات الداخلية ستُعيد البلاد إلى دوامة المراوحة والتعطيل؟
أندريه مهاوج – نداء الوطن
