إصلاحات شاملة في جهاز أمن الدولة: تفاصيل التطورات الجديدة..

استعاد جهاز أمن الدولة مئات العناصر الأمنية التي كانت موزعة على سياسيين، من بينهم رؤساء جمهورية سابقين، ورؤساء أحزاب، ونواب، ووزراء حاليين، إضافة إلى قضاة ورجال أعمال، وذلك بهدف تعزيز قدرة الجهاز الأمنية وسد النقص في العناصر المتاحة.

قبل أسبوعين، عينت الحكومة اللواء إدغار لاوندس مديراً عاماً لجهاز أمن الدولة، ليباشر عمله باستعادة العديد من العناصر الأمنية الموزعين على شخصيات نافذة في السلطة، إلى جانب عشرات السيارات التابعة للجهاز التي كانت موضوعة تحت تصرف هذه الشخصيات. أفاد مصدر أمني متابع أن الجهاز نجح حتى الآن في استرجاع نحو 300 عنصر و150 سيارة كانت قد وُضعت في خدمة تلك الشخصيات، مشيراً إلى أن المدير العام الجديد يتعامل مع هذا الملف بحذر ودون إثارة ضجة عامة.

وأوضح المصدر أن العناصر الذين تم استرجاعهم بدأوا بالالتحاق بالمديرية العامة لأمن الدولة، حيث سيتم توزيعهم على المراكز التابعة للجهاز للانخراط في مهامهم الأمنية. هذه الخطوة تهدف إلى معالجة النقص في العناصر وضبط الوضع الأمني بشكل أكثر فاعلية، في انتظار فتح دورات تدريبية لاستقطاب المزيد من العناصر والرتباء.

إعادة النظر في هيكلية الجهاز

تسعى الإدارة الجديدة لجهاز أمن الدولة إلى إجراء تعديلات شاملة على هيكلية الجهاز، لا تقتصر فقط على العناصر والرتباء، بل تشمل أيضاً الضباط بجميع الرتب، وخاصة أولئك الذين كانوا مرتبطين بالمدير العام السابق أو الذين عملوا مع سياسيين ورؤساء أحزاب. عملية تقييم أداء الضباط جارية حالياً، بناءً على نتائجها سيتم تخصيص المواقع المناسبة لكل ضابط بما يتناسب مع مسؤولياته، واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات تشكل بمثابة إعادة هيكلة للجهاز بما يتلاءم مع المتطلبات الأمنية الحالية.

وحدة حماية الشخصيات: قضية خلافية

من جهة أخرى، تعزز جهاز أمن الدولة من قدراته الأمنية عبر فتح دورة تدريبية في ربيع العام الماضي، ألحق من خلالها 254 عنصراً جديداً. لكن مصادر مطلعة أكدت أن العديد من هؤلاء العناصر تم تخصيصهم إلى “وحدة حماية الشخصيات” التي توزع عناصرها على الشخصيات السياسية البارزة من مختلف الأطراف. وأشار المصدر إلى أن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وجه ثلاث مذكرات إلى جهاز أمن الدولة، مطالباً بسحب هؤلاء العناصر، لكن الرئيس السابق للجهاز اللواء طوني صليبا لم ينفذ هذه الطلبات، مدعوماً من الرئيس ميشال عون، خصوصاً أن العديد من الوزراء والسياسيين المحسوبين على عون كان لديهم عدد كبير من عناصر جهاز أمن الدولة، بما في ذلك صهره النائب جبران باسيل الذي كان تحت تصرفه ضابط وأكثر من 20 عنصراً.

وفي وقت لاحق، وبعد مغادرة عون القصر الجمهوري، وجه ميقاتي تحذيراً إلى اللواء صليبا لسحب العناصر من السياسيين، مع تحذير من المسؤولية التي ستترتب عليه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه. إلا أن صليبا تجاهل هذا التحذير، وتزايد التصعيد الإسرائيلي على لبنان صرف الأنظار عن هذا الموضوع.

ردود فعل سياسية ودفاع عن الإجراءات

وفي المقابل، اعتبر مصدر مقرب من اللواء صليبا أن الأرقام التي تم تداولها في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مبالغ فيها، مشيراً إلى أن هذه الحملة تندرج في سياق محاولات سياسية تهدف إلى إثارة الشكوك حول إدارة اللواء صليبا للجهاز. وأوضح المصدر أن توزيع عناصر جهاز أمن الدولة على الشخصيات السياسية والقضاة يتم وفقاً للقانون، وليس على أساس مزاجي أو استنسابي، لافتاً إلى أن المسؤولية عن حماية الشخصيات كانت من اختصاص قوى الأمن الداخلي قبل أن تنتقل إلى جهاز أمن الدولة، الذي شكل وحدة خاصة تحمل اسم “وحدة حماية الشخصيات” لتوزيع العناصر بشكل يتوافق مع القوانين الأمنية المعتمدة.

بهذا الشكل، يواصل جهاز أمن الدولة تعزيز قدراته التنظيمية والأمنية في إطار خطة شاملة تهدف إلى تحسين الأداء الأمني، مع مراعاة المعايير القانونية والتنظيمية الخاصة بكل عنصر أو شخصية.

المصدر : يوسف دياب – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top