
غادر وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى إلى جدة، يوم أمس، برفقة المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي، بهدف مناقشة قضايا مشتركة مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، وأبرزها ملف الحدود اللبنانية السورية. لكن يبدو أن الوفد اللبناني سيواجه مطالب إضافية من الجانب السوري تتجاوز هذا الملف، وتطال قضايا سياسية وأمنية أخرى، بينها مطالبة دمشق باسترداد “فلول النظام” الموجودين في الضاحية الجنوبية.
كان من المفترض أن يُعقد الاجتماع بين الجانبين اللبناني والسوري يوم الإثنين في دمشق، ولكن تم تأجيله مرتين. المرة الأولى كانت عندما تقرر أن يتوجه الوفد الأمني اللبناني إلى دمشق للقاء رئيس الاستخبارات العامة السورية أنس خطاب، قبل أن يُؤجل الاجتماع إلى يوم الأربعاء (أول من أمس). ثم اتفق الطرفان على أن يترأس منسّى الوفد اللبناني ويزور دمشق للقاء نظيره السوري، لكن الجانب السوري طلب تأجيل الاجتماع مجددًا قبل ساعات من الموعد.
أوضحت المصادر اللبنانية أن التأجيل جاء بسبب إجراءات متعلقة بتشكيل الحكومة السورية الجديدة، والتي يُتوقع أن يتم الإعلان عنها السبت المقبل، على أن يحتفظ وزير الدفاع السوري أبو قصرة بمنصبه. وأضافت المصادر أن أنس خطاب، رئيس الاستخبارات العامة السورية، سيبقى في منصبه، ولكن جهازه سيتحول إلى هيئة مماثلة للوزارة ضمن الحكومة المقبلة.
وترجح المعلومات أن أسباب التأجيل تتعلق أيضًا بالضغط السعودي على هذه الوساطة بين بيروت ودمشق، خاصة فيما يتعلق بمكافحة تهريب المخدرات (حبوب الكبتاغون) التي تُنتج في سوريا ويتم تهريبها عبر الحدود اللبنانية إلى دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية. كما أن هناك تساؤلات حول ما إذا كان هذا الملف يُستخدم للضغط على “حزب الله” وعلى الجانب اللبناني بعد تدخل الجيش اللبناني في المعارك الحدودية مع العشائر في المنطقة.
تتوقع المصادر السورية أن يطرح وزير الدفاع السوري أربع قضايا رئيسية على الوفد اللبناني في جدة، بحضور المسؤولين السعوديين:
- تشكيل لجان مشتركة بين وزارتي الدفاع لضبط الحدود بشكل أكثر فاعلية، وهو أمر كان قد تم الترويج له مسبقًا في الإعلام اللبناني.
- مناقشة ملف ترسيم الحدود بشكل رسمي، خصوصًا الخلافات المتعلقة بنقاط حدودية بين لبنان وسوريا، من مزارع شبعا حتى مدينة القصير. لا يُعرف إذا كان التأجيل مرتبطًا بضغوط خارجية تعرقل هذا المطلب.
- مناقشة قضية السجناء السوريين في لبنان، الذين يقدر عددهم بأقل من 1000 شخص، مع التوصل إلى اتفاق لتشكيل “لجنة مشتركة” لتسليم هؤلاء السجناء إلى سوريا في أبريل المقبل.
- الملف الأكثر حساسية يتعلق بـ”فلول النظام”، حيث أعدّت وزارة الدفاع السورية قائمة تضم حوالي 400 شخص، بينهم ضباط عسكريون هاربون إلى لبنان بعد سقوط النظام السوري. يتواجد هؤلاء في منطقتين، هما جبل محسن في طرابلس والضاحية الجنوبية لبيروت، ويطالب الجانب السوري بتسليمهم بسرعة.
تُشير المعلومات إلى أن الجانب اللبناني قد يواجه صعوبة في التعامل مع هذه المطالب، خاصة فيما يتعلق بمطلب تسليم ضباط النظام السابق، نظراً لحساسية الموقف السياسي والضغوط التي قد يواجهها لبنان في هذا السياق.
المصدر:عماد الشدياق – نداء الوطن
