تحوّل جديد في العلاقات اللبنانية السورية: هل ودّعنا الاشتباكات والتّهريب؟

تُعد العلاقات اللبنانية – السورية من العلاقات الطويلة والمعقدة، حيث يمتزج فيها الماضي بالحاضر ويستمر نزاع الملفات العالقة. ومع وجود إدارة سورية جديدة، بدأ الشعبان اللبناني والسوري يتطلعون إلى مستقبل أكثر استقرارًا، ما يجعل العلاقات بين البلدين تشكل محط اهتمام خاص، لا سيما على الحدود.

بعد سلسلة من الأحداث الدامية على الحدود بين لبنان وسوريا، وتحت مساعٍ حثيثة، تم توقيع اتفاق لترسيم الحدود بين البلدين من قبل وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى ونظيره السوري مرهف أبو قصرة، في مدينة جدة السعودية، مع الاتفاق على عقد اجتماع متابعة في المستقبل. هذا الاتفاق يُعد تحولًا مهمًا في العلاقات اللبنانية السورية، ويؤكد العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنه يشمل تشكيل لجانٍ للبحث في قضايا أمنية وقضايا التهريب، بالإضافة إلى بدء عملية ترسيم الحدود بين البلدين.

ويضيف ملاعب أن ما يُحَقَّق اليوم في هذا الاتفاق هو نقلة نوعية مقارنة بما تم الاتفاق عليه في لجنة الحوار الوطني اللبناني عام 2005، حين كُلف حزب الله وحلفاؤه بالتفاوض مع السوريين حول ترسيم الحدود بعد الانسحاب السوري، لكن لم تُتخذ أي خطوات جادة في هذا الاتجاه. اليوم، يأتي هذا التوافق ليُشير إلى تغيّر ملحوظ في السياسة السورية.

بالنسبة للتهريب، يشير ملاعب إلى أن هذه المشكلة ليست جديدة وأن الحدود بين لبنان وسوريا لطالما كانت عرضة لهذا النوع من النشاطات، مشيرًا إلى محاولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في فترة حكمه لوضع آلية لتطبيق تغييرات تدريجية بين البلدين، والتي كانت تشمل إلغاء الجمارك وتسهيل حركة البضائع عبر المعابر الشرعية. لكن مع استمرار تطبيق قانون “قيصر” الذي يفرض عقوبات على سوريا، يظل التهريب قائمًا بين البلدين، رغم محاولات تخفيف القيود من قبل بعض الدول الأوروبية.

أما بالنسبة للاشتباكات على الحدود، يوضح ملاعب أن السلاح الموجود في المناطق الحدودية، بما في ذلك سلاح حزب الله، له دور مهم في سوريا خلال النظام السابق، ويخشى النظام السوري من استخدام هذا السلاح داخليًا بعد الأحداث التي شهدها الساحل السوري. وفي حال كان هناك تنسيق أمني جيد بين البلدين، يمكن تجنب الاشتباكات المستقبلية. هذا التنسيق يتطلب اعتماد تقنيات حديثة لمراقبة الحدود دون الحاجة إلى انتشار عسكري إضافي، وهو ما تم تطبيقه بين الأردن وسوريا عام 2012 بدعم أميركي.

أخيرًا، لا بد من الإشارة إلى الدور الكبير للمملكة العربية السعودية في هذه العملية، خاصة في ظل استضافتها للقاءات بين الروس والأميركيين. وقد عاد الخليج، وعلى رأسه السعودية، ليكون له دور بارز في القرار العربي، مما يجعل من المملكة راعيةً هامة للاتفاق اللبناني – السوري.

المصدر: كريستال النوار – خاص موقع mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top