
لم يعد هناك جديد حول مسألة الودائع المحتجزة في المصارف اللبنانية منذ عام 2019، فكل ما سمعناه من المسؤولين كان من قبيل “الودائع مقدسة” و”لا مس بها” و”المحافظة عليها واجب”. إلا أن هذه التصريحات كانت مجرد تمنيات، فقد تبين مع مرور الوقت أنها لم تكن تعكس الواقع الفعلي.
وفي ظل تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي، كريم سعيد، خلفًا لرياض سلامة، والذي يتولى مهماته المالية والنقدية في لبنان، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للبنانيين هو: ما مصير ودائعهم؟ هذه الودائع التي باتت محط اهتمام الجميع بعد أن بات من الواضح أن الحديث عن “لا مساس بها” لم يعد سوى كلمات بلا معنى. ففي دراسة سابقة له، كان كريم سعيد قد أشار إلى إمكانية شطب 80% من الودائع، ما أثار اعتراضات داخل الحكومة، وأدى إلى رفض بعض الوزراء لاقتراحه في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي.
وفي انتظار خطة واضحة من الحاكم الجديد، طرحنا هذا السؤال على الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، الذي أكد أن “الهيركات” أو الاقتطاع من الودائع أمر حتمي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كم ستكون نسبة الاسترداد؟ هل ستكون 20% كما هي الحال الآن، أم سيحاول الحاكم زيادة النسبة؟
وفقًا لمارديني، ليس من المتوقع أن تعود الودائع كلها بالكامل، لكن الأمل يكمن في أن لا تختفي تمامًا. الحل سيكون في منطقة ما بين الأبيض والأسود، أي أن المصارف لن تتعرض للتصفية التامة، بل من المحتمل أن تتم إعادة هيكلتها ودمج بعضها. كما لن يتم شطب جميع الودائع، بل قد تُرفع نسبة استردادها عبر عدة آليات.
وأشار مارديني إلى أنه يمكن تحسين نسبة استرداد الودائع من خلال استرجاع الـ17 مليار دولار التي تم تحويلها إلى الخارج بعد الانهيار الاقتصادي في 2019، وهذا يجب أن يكون أولوية للحكومة. وأكد أيضًا على ضرورة أن تتحمل الدولة جزءًا من الأزمة، ولكن ليس عبر بيع أصولها، بل من خلال تفكيك الاحتكارات مثل الكهرباء والطيران والاتصالات، ما سيسمح بفتح هذه القطاعات للمنافسة وفتح مصادر جديدة للإيرادات.
ختامًا، اعتبر مارديني أن الاستقرار المالي يحتاج إلى ضبط السياسة النقدية من قبل المصرف المركزي عبر تجنب تمويل الدولة ووقف طباعة الليرة. بهذه الخطوات يمكن تحسين نسبة استرداد الودائع بشكل كبير.
إذاً، مع الضغوط التي يواجهها الحاكم الجديد، يبدو أن “الهيركات” سيكون جزءًا من الواقع المالي في لبنان، ويبقى السؤال: هل سيلتزم الحاكم كريم سعيد بخطة تلبي تطلعات اللبنانيين في تقليص هذا الهيركات إلى الحد الأدنى؟
المصدر:بولين فاضل – الأنباء الكويتية
