معدنك الأصفر: استثمارٌ للمستقبل في زمن الغموض الاقتصادي

لا يزال الذهب يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعاره وسط تطورات جيوسياسية واقتصادية عالمية، حيث تتجه العديد من المصارف المركزية إلى شراء المعدن الأصفر، في وقت تعكس فيه هذه الزيادة تفاعلات السياسات النقدية وقرارات خفض الفائدة من قبل الفدرالي الأميركي. يتوقع العديد من الخبراء أن يواصل الذهب ارتفاعه في المستقبل، مع تقديرات متفاوتة تشير إلى أن أسعاره قد تصل إلى مستويات قياسية في 2025، قد تتراوح بين 3500 و4000 دولار للأونصة.

في لبنان، يتابع المواطنون هذا الصعود بترقب، حيث يُعد الذهب أحد الملاذات الآمنة بعدما اتجه عدد من اللبنانيين إلى تحويل جزء من أموالهم إلى الذهب، تجنبًا للأزمة المالية وتهربًا من إيداع الأموال في المصارف. ومن ناحية أخرى، يُشير البعض إلى أن مصرف لبنان يمتلك احتياطيًا كبيرًا من الذهب، والذي يبلغ نحو 30 مليار دولار، ما يعزز النقاش حول إمكانية استخدام هذه الاحتياطيات للخروج من الأزمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير المصرفي محمد فحيلي أن هناك عدة عوامل تسهم في ارتفاع أسعار الذهب، من بينها التوترات بين القوى الكبرى مثل روسيا وأميركا والصين، وما يرافقها من تحركات اقتصادية احترازية من قبل الحكومات. حيث يتزايد الطلب على الذهب من قبل المصارف المركزية، في محاولة لتفادي العقوبات وضمان استقرار الاحتياطيات.

كما يشير فحيلي إلى أن التوجه العالمي نحو العملات الرقمية المشفرة يأتي كرد فعل على نفس الأسباب التي دفعت نحو الاستثمار في الذهب، وذلك بهدف تجنب سيطرة الأنظمة السياسية على الأصول المالية.

وفي لبنان، يرى فحيلي أن الحلول المستقبلية قد تكمن في استخدام الذهب بشكل استراتيجي، مثل رهنه مقابل سيولة مالية بدلاً من بيعه، مع ضرورة تجنب المخاطر العالية المرتبطة بهذا التوجه، خاصة في حال حدوث صدمات في السوق. وفي النهاية، يُحذر من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى أزمة مالية عالمية إذا ما تعرضت سلسلة رهانات الذهب لهزات مفاجئة.

إجمالاً، يبقى الذهب استثمارًا محوريًا في زمن الاضطرابات، إلا أن استدامة هذا الاتجاه وحمايته من المخاطر يتطلب تخطيطًا استراتيجيًا وحذرًا في التعامل مع الأصول المالية العالمية.

المصدر:رماح هاشم – نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top