أسوأ من 1983؟ الحزب يحذّر

تشهد الساحة اللبنانية تصاعداً في الضغوط الدولية، لاسيما بعد حادثتي إطلاق الصواريخ من الجنوب، وسط دعوات متجددة لتطبيق القرار الدولي 1701. ومن المتوقع أن تأخذ هذه الضغوط طابعاً أكثر تشدداً مع الزيارة المرتقبة للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت.

يتزامن هذا المشهد مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أطلق وزير الخارجية الفرنسي تحذيراً لافتاً قبل يومين، قائلاً: “في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن المواجهة العسكرية تبدو شبه حتمية”. في هذا السياق، لا يزال لبنان يحتفظ بروابطه مع طهران، فيما يواصل حزب الله التمسك بسلاحه، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تداعيات أي تصعيد إقليمي محتمل على الداخل اللبناني.

العميد المتقاعد هشام جابر، وفي حديثه لموقع mtv، يرى أنه “في حال اقتصرت الضربة الأميركية على إيران على عمل عسكري محدود، فإن لبنان قد لا يتأثر مباشرة، لكن في حال توسعت المواجهة إلى حرب شاملة، فمن غير المرجح أن يبقى حزب الله في موقع المتفرج”.

وفي موازاة ذلك، يواصل العدوان الإسرائيلي استهداف الأراضي اللبنانية، في ظل عدم التزام واضح بوقف إطلاق النار، حيث شهدت الضاحية الجنوبية غارتين خلال أسبوع واحد. هذا التصعيد يعيد إلى الأذهان شبح الحرب التي اندلعت بين 17 أيلول و27 تشرين الثاني 2024، خصوصاً مع تصاعد الخطابين الأميركي والإسرائيلي الداعيين إلى نزع سلاح حزب الله جنوباً وشمال الليطاني.

جابر يعلّق على هذا السيناريو بالقول: “لا أرى أن هناك نية لحرب شاملة، فواشنطن وضعت خطوطاً حمراء بشأن استهداف بيروت أو منشآت البنية التحتية. لكن في حال ردّ حزب الله على الضربات الإسرائيلية، فإن إسرائيل سترد بشكل أعنف، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد يتدحرج إلى مواجهة واسعة”.

ويضيف أن حزب الله ليس في وارد الذهاب إلى حرب، لكنه لن يقف مكتوف الأيدي إلى ما لا نهاية، مؤكداً أن “الصبر له حدود”. ويوضح أن الحزب فوّض الدولة أمر الرد، لكن في غياب الردع الدبلوماسي والعسكري من الدولة أو الحزب، فإن الاعتداءات الإسرائيلية ستستمر، ما قد يدفع الحزب في مرحلة لاحقة إلى تفعيل المقاومة المحلية في جنوب الليطاني، على غرار ما كان يحدث قبل عام 2000، عبر تنفيذ عمليات ضد المواقع المحتلة.

في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ مشاريعها التوسعية، بما في ذلك إنشاء بؤر استيطانية على الحدود مع لبنان وسوريا. ويؤكد جابر أن إسرائيل لن تكتفي بالجولان المحتل، مشيراً إلى أن “هناك مخططات طويلة الأمد لتكريس الوجود الاستيطاني في الجولان، لكن لا وجود حالياً لأي مشروع استيطاني على حدود لبنان”. إلا أنه يشير إلى “أطماع إسرائيلية في بعض المواقع الدينية في الجنوب، وقد تسعى إلى فتح طرقات تتيح للمستوطنين الوصول إليها، كما حدث في محيبيب”.

ويحذر جابر من أن التوغّل الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية لا يندرج ضمن الأهداف العسكرية فحسب، بل يخدم أغراضاً سياسية، قائلاً: “السيطرة على مواقع في الجنوب قد تمكّن إسرائيل من فرض شروط اتفاق أشد قسوة من اتفاق 17 أيار 1983”.

وسط هذه التحديات، يطرح السؤال الأهم: إلى متى يستطيع لبنان الرسمي الصمود؟ وهل سيتمكن من مواجهة الضغوط المتزايدة ومنع انزلاقه إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت وقع الأمر الواقع؟

المصدر : نادر حجاز – خاص موقع Mtv 


شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top