زيارة أورتاغوس: محاولة احتواء أم تمهيد لانفجار سياسي؟

في ظل التوترات المتسارعة داخلياً، حطّت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، في بيروت، حاملةً معها ملفات ثقيلة ورسائل بالغة الدقة إلى كبار المسؤولين اللبنانيين. الزيارة التي شملت رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة وقائد الجيش، رافقتها تسريبات أثارت جدلاً واسعاً، وسط معلومات عن «تحذيرات مباشرة» و«رسائل غير مريحة» تلقاها لبنان الرسمي، لا سيّما فيما يخص ملف سلاح المقاومة والقرارات الدولية ذات الصلة.

ورغم الحديث الرسمي عن أجواء “إيجابية”، خصوصاً من جانب قصر بعبدا، كشفت مصادر مطلعة لموقع “مركز بيروت للأخبار” أن لقاءات أورتاغوس حملت في طياتها مطالب واضحة وصريحة، أبرزها: ضرورة تطبيق القرار 1701 بالكامل، والتلويح ببنود القرار 1559 المتعلق بنزع السلاح، خصوصاً من “حزب الله”، إضافة إلى التشديد على بسط سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية.

بين الإملاءات والتحذيرات: لبنان في عين العاصفة

اللافت أن زيارة المسؤولة الأميركية تزامنت مع اتصالات غامضة شملت مراكز حزبية، حملت تهديدات تطلب من السكان “الابتعاد لمسافة 500 متر عن بعض المباني”، ما أعاد إلى الأذهان مشهد التهديدات الأمنية الإسرائيلية، وأثار حالة من البلبلة والقلق، خصوصاً في الضاحية الجنوبية وصيدا.

وبينما يتحدث البعض عن «مرحلة وصاية أميركية جديدة»، شددت أوساط سياسية لبنانية على أنّ «فرض أجندات خارجية دون توافق داخلي يشكّل خطراً داهماً على الاستقرار»، في وقت ما تزال فيه الخروقات الإسرائيلية مستمرة، وآخرها الاغتيالات في بيروت وصيدا.

سلاح “حماس” في الواجهة… والضغوط تتصاعد

مصادر أخرى كشفت أن الجانب الأميركي أعاد طرح ملف السلاح غير الشرعي داخل المخيمات الفلسطينية، وخصوصاً نشاط حركة “حماس”، التي تعتبرها واشنطن ذراعاً إيرانية في المنطقة. ويبدو أن هناك اتجاهاً لطرح ترحيل قيادات “حماس” من لبنان كخطوة تهدئة أساسية.

وبرز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي شدد خلال لقائه أورتاغوس على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مطالباً الجانب الأميركي بالضغط على تل أبيب للالتزام باتفاقية الهدنة وقرارات مجلس الأمن.

ترقّب لما بعد الزيارة… وتخوّف من التصعيد

وبينما لم تُسجّل زيارة أورتاغوس أي صدامات مباشرة مع الدولة اللبنانية، أكدت مصادر مواكبة أن مضمون اللقاءات يفرض تحدياً حقيقياً على الساحة اللبنانية، خاصة مع الإصرار الأميركي على سحب سلاح المقاومة دون رؤية واضحة لكيفية معالجة الانقسام الداخلي أو الانفلات الأمني في بعض المناطق.

فهل تمهد زيارة أورتاغوس إلى مسار تفاهمات جديدة؟ أم أنها مجرد بداية لضغوط تصاعدية؟ تبقى الساعات المقبلة كفيلة بتظهير الصورة، بانتظار ما ستحمله المواقف السياسية والرسمية في الأيام القليلة القادمة.

المصدر : اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top