استنفار سياسي في بيروت لحفظ المناصفة

قبل شهر من موعد الانتخابات البلدية في بيروت، تسعى القوى السياسية والمرجعيات في العاصمة إلى توحيد الصفوف وضمان تشكيل مجلس بلدي يعكس التنوع الطائفي في المدينة، التي تشهد تفاوتاً كبيراً في أعداد الناخبين بين المسلمين والمسيحيين. في هذا السياق، تجري مشاورات مكثفة بين القوى الأساسية للتوصل إلى لائحة موحدة، بهدف تجنب معركة انتخابية “كسر عظم” قد تؤدي إلى تشكيل مجلس بلدي ذو لون طائفي واحد.

الخبراء الانتخابيون يحذرون من أن هذا السيناريو قد يقود إلى مجلس بلدي غالبيته من المسلمين، مع احتمال وجود عضوين أو ثلاثة من المسيحيين فقط، وهو ما قد يثير توترات في المدينة.

وبينما تتعدد الخيارات المطروحة لتفادي هذا الوضع، ومنها تعديل القوانين لفرض اللوائح المقفلة أو تقسيم العاصمة إلى دائرتين انتخابيتين كما في الانتخابات النيابية، خرج مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ليعلن رفضه القاطع لفكرة “التجزئة”. وقال أمام زواره: “المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في بلدية بيروت محفوظة، ولن نسمح لأحد أن يعبث بوحدتها”.

المناصفة تحت الضغط

المجلس البلدي في بيروت يتألف من 24 عضواً، وتمثل العاصمة 12 حياً. بحسب الباحث محمد شمس الدين من “الدولية للمعلومات”، يبلغ عدد الناخبين في بيروت حوالي 511,360 ناخباً، يشكل المسلمون 66.5% منهم، بينما يشكل المسيحيون 33.5%. ورغم هذا التفاوت، فإن التحدي الأكبر يبقى في ضمان المناصفة الطائفية ضمن المجلس البلدي، خصوصاً بعد انخفاض نسبة الاقتراع بشكل ملحوظ في انتخابات 2016، حيث شارك حوالي 97 ألف ناخب، منهم 72 ألف مسلم و25 ألف مسيحي.

وفيما تتبنى بعض القوى السياسية فكرة تعديل القانون لضمان التمثيل العادل، تظل “قوى التغيير” بعيدة عن المشاورات الحالية وتفضل البحث في إمكانية إجراء تعديلات قانونية تسبق الانتخابات. هذا الموقف يعكس قلق بعض الأحزاب من أن جهود التوافق لن تنجح في الحفاظ على المناصفة.

إدخال التعديلات القانونية أو التوافق؟

التيار الوطني الحر، ممثلاً بنوابه في بيروت، نقولا صحناوي وادكار طرابلسي، أطلق تحذيراً من أن “المناصفة في خطر”، مشيرين إلى أن الحل يكمن في إصدار قانون يضمن التوازن الطائفي، إما عبر تقسيم البلدية إلى بلديتين، أو عبر انتخاب أعضاء البلدية في دائرتين كما في الانتخابات النيابية.

من جهته، يرى الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك أن “قانون الانتخابات يحتاج إلى تعديلات جذرية لضمان التمثيل العادل في بيروت والمدن الكبرى”. ويقترح مالك أن تكون هناك لوائح مقفلة للبلديات الكبرى أو تقسيم بيروت إلى أربعة أحياء انتخابية، رغم أن الوقت لم يعد يسمح بتعديل القوانين بشكل كامل قبل الانتخابات.

وفي ظل ضيق الوقت، تظل الخيارات المطروحة بين التعديلات القانونية أو اللجوء إلى تشكيل لوائح توافقية تحظى بتغطية واسعة، لضمان تمثيل عادل وهادئ بين جميع أطياف المجتمع البيروتي.

المصدر : بولا أسطيح – الشرق الاوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top