
لا تخلو المسيرة السياسيّة لرئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع من المواجهات، سواء في زمن السلم أو الحرب. لكنّ المعارك الأشدّ كانت تلك التي خيضت بلا سلاح، بدءاً من اعتقاله في سجن وزارة الدفاع، وصولاً إلى عودته زعيماً لأحد أبرز الأحزاب المسيحيّة في لبنان.
اليوم، يقف جعجع أمام استحقاقَين انتخابيّين مفصليّين: بلدي قريب، ونيابي مرتقب. وبين المعركتين ترابط وثيق، يسعى رئيس “القوّات” من خلاله إلى تعزيز حضوره السياسي وتكريس نفوذه على الأرض. وقد نسج تحالفات انتخابيّة تتيح له التوسّع في أكثر من بلديّة كبرى، والأهم، في اتحادات بلديّة استراتيجية، في سابقة قد تغيّر حجم التمثيل “القوّاتي” على المستوى المحلّي، خصوصاً وأنّ المشاركة السابقة للحزب في الانتخابات البلديّة كانت محدودة جغرافيّاً.
مصدر نيابي غير محسوب على “القوّات” يصف جعجع بأنه “عامل قاشوش”، مشيراً بنبرة مازجة إلى أنّه “ما تركنا نشتغل انتخابات”، في إشارة إلى الحسم المبكر لبعض المعارك البلديّة.
لكنّ هذا التقدّم يواجه ثلاث عقبات أساسيّة:
أوّلاً، بعض التحالفات غير المتجانسة سياسيّاً، والتي لطالما تجنّبها الحزب، لكنه اليوم يجد نفسه مضطراً إلى خوضها.
ثانياً، التحدي المزمن بضبط القواعد الشعبيّة والمناصرين، وضمان التزامهم بلوائح الحزب.
ثالثاً، دعم مرشحين لا يحظون بإجماع داخل القاعدة “القوّاتيّة”، ما يتطلّب جهداً إضافيّاً لإعادة ترميم البيت الداخلي بين الاستحقاقَين البلدي والنيابي، وهي مهمّة غير مستحيلة بالنسبة لحزب يتمتّع ببنية تنظيميّة متماسكة.
في هذا السياق، تستعدّ معراب لاستضافة احتفال إعلان لوائح “الجمهوريّة القويّة” في قضاء بشري، الإثنين المقبل، بحضور النائب ستريدا جعجع. أما جعجع نفسه، فيطمح إلى أن تستقبل معراب بعد الانتخابات مجالس بلديّة من المدن الكبرى، في خطوة تهدف إلى تثبيت موقعه كرقم مسيحي صعب، واستعداداً لمعركة نيابيّة مفصليّة ستكون الأولى منذ عقود من دون الاحتلال السوري وسلاح “حزب الله”.
فهل ينجح جعجع في عبور الاستحقاقَين؟ المؤشرات الأوليّة تصبّ في مصلحته، لكنّ العبرة تبقى في النتائج، خصوصاً في المناطق الحسّاسة مثل الشمال، البقاع، وجبل لبنان، الذي يشهد تمدّداً ملحوظاً لحضور “القوّات” بعد أن شكّل طويلاً نقطة ضعف في خارطة نفوذها.
المصدر : داني حداد – Mtv
