
تداول اللبنانيون في الأيام الأخيرة عبارتي “آن الأوان” و”حان الوقت”، في توقيت مثير، بدت وكأنها إعلان بدء مرحلة جديدة في صراع السلطة والسلاح في لبنان. ورغم أن الحديث كان عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، إلا أن المسألة تحولت إلى “أمر عمليات” سياسي ورئاسي يضع لبنان على سكة بناء دولة قوية وقادرة على فرض سلطتها في جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تحديد سلاح “حزب الله”.
في الذكرى الـ50 لانطلاق الحرب اللبنانية في 13 نيسان 1975، أطلّ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ليؤكد في رسالته مساء السبت أنه آن الأوان ليكون لبنان دولة قوية، يشدد على أن “الجيش والقوى الأمنية الرسمية” هما الوحيدان القادران على حماية لبنان، مجددًا التأكيد على أن أي سلاح خارج إطار الدولة يعرض البلاد للخطر. تزامن ذلك مع كلمة رئيس الحكومة نواف سلام في ساحة الشهداء التي أكدت ضرورة استعادة الدولة اللبنانية ثقة المواطنين والعمل على إعادة بناء المؤسسات التي تعزز الحماية من خلال الجيش.
الرئيس عون شدّد على ضرورة تجنب العنف والحقد، مؤكداً أن “الدولة وحدها هي التي تحمينا”، مشيراً إلى أن الصواريخ التي أُطلقت مؤخراً من جنوب لبنان نحو شمال إسرائيل تمثل مؤامرة على استقرار البلاد. وأكد أن تلك الحادثة قدمت ذريعة للأطراف المعادية لاستهداف لبنان، لافتًا إلى أن “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” بادر بإبلاغ القضاء للتحقيق في الحادثة، وهو ما لاقى تقديرًا من المسؤولين.
أما على صعيد الحزب، فقد أكّد نائب “حزب الله” إيهاب حمادة أن مواقف الحزب من سلاحه لم تتغير، مشيرًا إلى أن السلاح سيكون محل نقاش جدي فقط عند وجود استراتيجية دفاعية “يثق بها اللبنانيون”. وتطرق حمادة إلى ما اعتبره “المشروع الأميركي – الإسرائيلي” الذي يسعى إلى الهيمنة على لبنان.
في المقابل، لا تزال القوى المعارضة تتساءل عن نية “حزب الله” الحقيقي في مسألة سلاحه، معتبرة أن أي نقاش حول هذه القضية يجب أن يتم بعيدًا عن التدخلات الخارجية. وقد استنكرت بعض الأوساط السياسية تصريحات حمادة التي ربطت بين الغرب و”إسرائيل” في وقت تتواصل فيه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، مشيرة إلى أن إيران، في ضوء الضغوط الخارجية، قد تتراجع عن سياساتها في المنطقة.
من جهة أخرى، لا يزال “حزب الله” يواجه تحديات داخلية وخارجية، مع تساؤلات حول مستقبله في لبنان، إذ أن تراجع قوته الإقليمية قد يساهم في تغيير الموازين المحلية.
المصدر: راي الكويتية
