“48 سنة” بلا إصلاح…آن أوان التغيير

في ظل قانون انتخابي وُضع عام 1977، يتوجّه اللبنانيون اليوم لانتخاب مجالسهم البلدية. فعلى مدى 48 عاماً، لم يشهد هذا القانون أي تعديل جوهري، رغم المطالبات المتكررة بإصلاحه والمقترحات التي طُرحت في مجلس النواب، في وقت لا يمكن الحديث عن إصلاح فعلي في الدولة دون أن يشمل الحكم المحلي وتطبيق اللامركزية.

رئيس مجلس النواب نبيه برّي حسم الجدل حول إمكانيّة تأجيل الانتخابات، مؤكداً أن “أي محاولة لتعديل القانون ستقود حكماً إلى تأجيل الاستحقاق”، ما يُسقط الذرائع ويُثبت الالتزام بإجراء الانتخابات في أيار، على أربع مراحل. لكن، رغم هذا التأكيد، تبرز الحاجة اليوم إلى التحضير المبكر لانتخابات عام 2031، خصوصاً عبر إدخال إصلاحات أساسية كاعتماد “الميغاسنتر” واللوائح المغلقة.

القانون الحالي – المرسوم الاشتراعي رقم 118 الصادر في 30 حزيران 1977 – ينظّم عمل البلديات من حيث تركيبة المجالس وصلاحياتها وشروط الترشّح والانتخاب. إلا أن واقع الانتخابات البلدية يكشف زحمة مرشحين وتجييشاً شعبياً، غالباً ما يكون بعيداً عن الفهم الحقيقي لدور البلدية وحدود صلاحياتها.

الأمين العام للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE) عمار عبّود، يوضح في حديث لموقع mtv، أنّ للبلدية صلاحيات واسعة، “لكنها لا تشمل طباعة العملة، فتح محاكم أو إنشاء جيش”، مشيراً إلى أن دمج بعض البلديات يُعد من أبرز الإصلاحات الضرورية، نظراً لعدم قدرتها على الاستمرار بمواردها المحدودة.

ويطرح عبّود إشكالية التصويت في مكان القيد بدلاً من مكان السكن، معتبراً أن “المواطن يدفع ضريبته للبلدية التي يعيش فيها، وبالتالي من المنطقي أن يصوّت حيث يقيم”. كما يثير تساؤلات حول استمرار منع من هم دون 21 عاماً من التصويت، في وقت يُحاسب القانون كل من بلغ الـ18، وعن حرمان العسكريين من ممارسة حقهم الانتخابي رغم أنهم في الخدمة ويؤتمنون على أمن البلاد.

عبّود شدّد أيضاً على ضرورة إصلاح إجراءات الاقتراع، من خلال اعتماد أوراق اقتراع رسميّة ونقل الصناديق إلى باحات خارجية، بهدف حماية سرية التصويت، والحد من الضغوط على الناخبين، وتسهيل العملية لأصحاب الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

وكان عدد من النواب قد اقترحوا تعديلات شاملة على نظام الانتخابات البلدية، أبرزها تحقيق التوازن بين الجنسين، تخصيص مقعد لذوي الإعاقة، اعتماد النسبية والتصويت التفضيلي، توسيع صلاحيات هيئة الإشراف، رفع السرية المصرفية عن المرشحين، وضبط الإنفاق الانتخابي… لكن هذه المقترحات لا تزال عالقة في أدراج البرلمان.

ويبقى الأهم: أن الإصلاح لا يبدأ فقط من النصوص، بل من وعي المواطن، عبر التثقيف الانتخابي وتمكينه من اختيار ممثليه ومحاسبتهم عن دراية ومسؤولية.

المصدر: مريم حرب – mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top