
تنطلق السبت المقبل المرحلة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي الإيراني، وسط أجواء إيجابية نسبية تعكس احتمال حدوث تقارب ولو جزئي بين الطرفين، بعد عقود من العداء والتوتر. ورغم التفاؤل الحذر، لا مؤشرات حاسمة حتى الآن على قرب التوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن الرغبة المشتركة، أميركية وإيرانية وأوروبية، تدفع باتجاه تسريع التفاهم، لما له من أثر محتمل على استقرار المنطقة وتبريد ملفاتها المشتعلة.
الجولة الأولى التي عقدت في مسقط أرسَت أجواء أولية مشجعة، لكن الجولة الثانية تُعد أكثر تعقيداً، إذ ستتناول قضايا شائكة تحمل في طياتها الكثير من التفاصيل الدقيقة. ورغم الأمل بالتقدم، فإن التباينات العميقة بين الطرفين تجعل من نجاح هذه الجولة إنجازاً غير مضمون.
هذه المفاوضات ليست مصيرية لإيران والولايات المتحدة فقط، بل للمنطقة بأكملها، فنجاحها سيفتح باب الاستقرار، أما فشلها فقد يعني انزلاق الشرق الأوسط نحو مواجهة مفتوحة. وبينما تتجه الأنظار إلى الجولة الثانية، التي قد تُعقد مجددًا في مسقط أو ربما في روما، تترقّب إسرائيل عن كثب مجريات الأمور، وسط قلق متصاعد من نتائج أي اتفاق محتمل، خاصة في ظل معارضة صريحة تبديها القيادة السياسية هناك.
مصادر أميركية كشفت لموقع “أكسيوس” أن الجولة المقبلة قد تُعقد بصيغة مفاوضات مباشرة، في مكان مختلف، مرجّحة روما كمقر بديل. إلا أن الخارجية الإيرانية لا تزال متمسكة بانعقادها في مسقط، ما يخلق التباسًا حول التفاصيل اللوجستية، دون أن يؤثر ذلك جوهريًا على مسار المفاوضات.
أما لبنان، فليس بمنأى عن هذه التطورات. فنجاح المفاوضات من شأنه أن يُدرج الملف اللبناني ضمن سلة التسويات، بينما فشلها قد يفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي على الساحة اللبنانية، عبر اعتداءات أو اغتيالات، في محاولة للتأثير على مسار التفاوض، بحسب ما يرى مراقبون، خصوصاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يُخفي رغبته في ضرب البرنامج النووي الإيراني، ويشعر بالإحباط من محاولات واشنطن لفرملة اندفاعه العسكري.
في المحصلة، ما يجري بين واشنطن وطهران يتجاوز الملف النووي، ليشمل موازين النفوذ في المنطقة برمتها، ولبنان سيكون بلا شك أحد المتأثرين الرئيسيين بأي تسوية أو انفجار مقبل.
المصدر : حسين زلغوط ، اللواء
