
كشف مصدر دبلوماسي رفيع في بيروت أن السلطات اللبنانية بادرت سريعًا إلى فتح قنوات تواصل مباشرة مع الجانب الأردني، وذلك عقب إعلان عمّان رسميًا عن إحباط خلية إرهابية كانت تعمل على تصنيع صواريخ محلية، وتبين أن عددًا من أفرادها تلقوا تدريبات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وأوضح المصدر في تصريح لصحيفة “الأنباء” الكويتية أن التحرك اللبناني جاء انطلاقًا من التزام الدولة بموقفها الثابت، المستند إلى الدستور، برفض استخدام الأراضي اللبنانية مقرًا أو ممرًا لأي نشاط أمني أو عسكري يمس أمن الدول العربية، وعلى رأسها المملكة الأردنية الهاشمية.
وأشار إلى أن الجهات الرسمية اللبنانية تتابع الملف باهتمام بالغ، حيث باشرت الأجهزة المختصة تحقيقات داخلية لتحديد هوية الأطراف أو الأفراد الذين سهلوا عمليات التدريب، والتأكد مما إذا كانت هناك خروقات أمنية، سواء في مناطق خارج سيطرة الدولة أو ضمن بيئات تستغلها مجموعات تتجاوز سلطة الدولة.
وشدد المصدر على أن لبنان مستعد للتعاون الكامل مع الأردن في هذا الملف الحساس، معتبرًا أن ما حدث يعكس تصاعد الخطر الإقليمي، في ظل محاولة بعض الجماعات إعادة تنشيط خلايا نائمة واستغلال مناطق رخوة لإقامة بنى تحتية غير مشروعة، لا علاقة لها بمؤسسات الدولة اللبنانية أو توجهاتها السياسية.
وبيّن أن الاتصالات بين بيروت وعمّان جرت على مستويات أمنية ودبلوماسية، ويتخللها حاليًا تبادل دقيق للمعلومات حول تحركات الأفراد الذين تدربوا في لبنان، والجهات التي سهلت مهمتهم، مشددًا على أن لبنان أبلغ الأردن رفضه القاطع لأي تواطؤ داخلي، وأكد استعداده الكامل لمحاسبة المتورطين.
وأكد المصدر تفهم لبنان الكامل للمخاوف الأردنية حيال تمدد التنظيمات المتطرفة عبر الحدود، داعيًا في المقابل إلى عدم تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية ما تقوم به مجموعات خارجة عن سيطرتها، خصوصًا في ظل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وأضاف أن الحكومة اللبنانية تنظر إلى هذا الملف بعيدًا عن أي مزايدات أو استثمار سياسي، وتعتبر أن التصدي للإرهاب يتطلب أعلى درجات التنسيق العربي، لأن هذا الخطر لا يعترف بالحدود، ولا يستثني أحدًا، والتعاون الأمني بين الدول هو السلاح الأنجع لمواجهته.
وختم المصدر بالتأكيد على أن هذه الحادثة تمثل فرصة لإعادة تعزيز الثقة بين لبنان والدول العربية، عبر تعاون أمني صادق وفعّال، يعزز موقع لبنان كجزء من منظومة الأمن القومي العربي، لا كخاصرة رخوة يُراد استغلالها في صراعات خارجية، مشيرًا إلى أن ما جرى في الأردن بمثابة جرس إنذار يستدعي ضبط البيئات الهشة، وتعزيز قدرات الأجهزة الرسمية، ورفض كل أشكال التسيب أو الاستقواء الذي يسمح بقيام شبكات غير شرعية في الظل.
المصدر:داود رمال
الأنباء الكويتية
