
كشفت مصادر أمنية لصحيفة “الشرق الأوسط” أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني أوقفت مجموعة مسلحة كانت تستعد لإطلاق صواريخ على إسرائيل، وتبين أنها تنتمي إلى نفس الخلايا التي سبق توقيفها على مراحل، واعترف أعضاؤها بتنفيذ عمليتين مشابهتين في آذار الماضي من منطقتي كفرتبنيت – أرنون، وقعقعية الجسر في قضاء النبطية.
الجيش اللبناني أعلن في بيان رسمي ضبط عدد من الصواريخ ومنصات إطلاقها، خلال مداهمة شقة في منطقة صيدا – الزهراني، حيث تم توقيف عدد من المتورطين. وأوضح أن العملية جاءت بعد رصد دقيق ومتابعة مستمرة كشفت عن التحضير لهجوم جديد باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المجموعة “الأم”
وبحسب المصادر الأمنية، فإن الكمية المضبوطة من الصواريخ تشير إلى أن الخلية الموقوفة تُعدّ بمثابة “المجموعة الأم” التي كانت تزود الخلايا الأخرى بالعتاد اللازم. وأكدت أن اعترافات الموقوفين السابقين ساعدت في التوصّل إلى هذه المجموعة، إلى جانب مراقبة دقيقة من قبل مديرية المخابرات.
تشديد أمني جنوباً
منذ محاولة إطلاق الصواريخ الأخيرة، بدأت وحدات الجيش مسحاً أمنياً واسعاً شمال نهر الليطاني، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات حول المخيمات الفلسطينية في الجنوب، خصوصاً عين الحلوة والرشيدية، مع فرض رقابة صارمة على حركة الدخول والخروج.
كما تم إنشاء مواقع عسكرية جديدة في مناطق مطلة على الجنوب اللبناني والجليل الأعلى، وأكدت المصادر أن “حزب الله” يتعاون مع الجيش في المناطق المتاخمة جنوب الليطاني.
تحقيقات مستمرة وهوية الجهة قيد التحديد
رغم التكتم على نتائج التحقيق، رجّحت المصادر أن تكون الجهة التي تقف خلف هذه التحركات فلسطينية، خصوصاً أن حجم المضبوطات وعدد الموقوفين لا يُظهر أن الأمر كان مجرد عمل فردي أو رد فعل عشوائي على الاعتداءات الإسرائيلية.
وبحسب المصادر، فإن الصواريخ المضبوطة خُزّنت في بلدة عقتنيت (الزهراني – صيدا)، وتُعد كافية لتنفيذ أكثر من عملية، ما يعزز فرضية التخطيط المنظم.
التزام بالقرار 1701
وأوضحت المصادر أن الجيش مستمر في ملاحقة الخلايا النائمة وتعزيز انتشاره، في إطار التزام لبنان الكامل بتنفيذ القرار الدولي 1701، والذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما أكده رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في أكثر من مناسبة.
واعتبرت أن ضبط هذه الخلية يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن لبنان يلتزم بتعهداته، رغم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والتي لا تزال تتحدى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بوساطة أميركية – فرنسية.
التحقيقات تتوسّع
كما أشارت المعلومات إلى أن التحقيقات مع الخلايا السابقة، والتي تضم لبنانيين وفلسطينيين، أدّت إلى توقيف متورطين جدد ساعدوا في تأمين العتاد وتسهيل العمليات. فيما عبّرت المصادر عن ارتياحها لسير التحقيقات وتعاون مختلف الأجهزة الأمنية في إنجاح العملية.
من المتوقع أن يُدرج هذا الملف على جدول أعمال “هيئة المراقبة الدولية”، مع عودة رئيسها الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز إلى بيروت قريباً، وسط دعوات لبذل جهد دولي أكبر لإلزام إسرائيل بوقف خروقاتها والانسحاب من الجنوب، ما يمكّن الجيش اللبناني من بسط سيطرته بدعم من قوات “اليونيفيل” حتى الحدود الدولية.
المصدر : محمد شقير – الشرق الأوسط
