“الحزب” يطلب الحوار… ولا يسلّم سلاحه

طرح “حزب الله” مؤخراً مبادرة لإجراء حوار مع الدولة اللبنانية، بهدف إيجاد حل لموضوع ما تبقّى من سلاحه غير الشرعي، وذلك بعد موافقته في الخريف الماضي على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، والتزامه بتطبيق القرار 1701، الذي ينص صراحة على نزع سلاح الحزب في جميع الأراضي اللبنانية، وحصره بيد الدولة اللبنانية فقط.

إلا أن هذا الطرح قوبل برفض واسع من معظم القوى السياسية، التي تعتبر أن قرار نزع السلاح واضح ومحدد في القرار 1701، وبالتالي لا حاجة لإعادة فتح النقاش حول شرعية سلاح الحزب، بل المطلوب هو التنفيذ الفوري لتسليمه إلى الدولة.

مراوغة سياسية أم حوار فعلي؟

السؤال الذي يُطرح: لماذا يُصرّ الحزب على فتح باب الحوار بدل الشروع بتسليم سلاحه فوراً؟

يرى معارضو الحزب أن دعوته للحوار ليست إلا محاولة جديدة لاستدراج الدولة إلى “فخ” سياسي، لكسب المزيد من الوقت، على أمل أن تطرأ تغيّرات إقليمية أو دولية تصبّ في مصلحته، وتتيح له الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الشرعية.

ووفق هؤلاء، فإن الحزب يحاول استعادة أدوات الضغط على الدولة واستثمار سلاحه مرة أخرى في اللعبة السياسية، حتى بعد الضربات القوية التي تلقّاها من إسرائيل في حرب الاستنزاف، نتيجة دعمه لحركة “حماس”، وكذلك مع تصاعد الدعوات المحلية والدولية المطالبة بوضع سلاحه تحت سلطة الدولة اللبنانية.

الدعوة إلى “حوار وطني”… ورفض واسع

رغبة الحزب في إطلاق حوار وطني موسّع، على غرار الجلسات السابقة، والتي عبّر عنها عدد من قياديّيه، قوبلت برفض سياسي قاطع. فوفق المعترضين، الظروف التي كانت تُحتّم عقد مثل هذه الحوارات تغيّرت بفعل الأحداث الأخيرة، ولا مجال لتكرارها.

كما أن تجارب الحوار السابقة مع الحزب لم تكن مشجعة، حيث اعتاد التراجع عن التزاماته، كما حصل في حرب تموز 2006، أو التملص منها كما حدث بعد “إعلان بعبدا” عام 2012 في عهد الرئيس ميشال سليمان.

شروط أي حوار جديد

أي حوار جديد، إذا ما تقرر خوضه، يجب أن يكون مختلفًا كليًا عن التجارب السابقة:

  • محصورًا فقط بمسألة سلاح “حزب الله”.
  • محددًا بفترة زمنية قصيرة وواضحة.
  • قائمًا على التزام واضح بنزع السلاح وتسليمه للدولة دون مماطلة.

ويرى المراقبون أن أي نقاش جديد يجب أن يأخذ في الاعتبار إخفاقات الجلسات السابقة، وعدم السماح بإعادة تكرارها أو استغلالها لكسب الوقت. فالسلاح الذي يدّعي الحزب امتلاكه لأهداف “مقاومة” لم يعد يحمل سوى وظيفة واحدة: فرض الهيمنة على الدولة ومؤسساتها.

المصدر : معروف الداعوق – اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top