
تشير المعطيات إلى أن عجلة الحكم في لبنان بدأت بالدوران وسط تحديات داخلية كبرى، تتوزع بين الملف الأمني المتعلق بتطبيق القرار 1701، وانتشار الجيش في الجنوب، وبين ضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة، إضافة إلى مسألة سلاح “حزب الله”. وفي الوقت نفسه، يتواصل الوفد اللبناني برئاسة وزير المال ياسين جابر مع صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، في محاولة لدفع مفاوضات الإنقاذ الاقتصادي إلى الأمام.
في المقابل، لا تقل الصعوبات السياسية عن تلك الأمنية، إذ يبرز التوتر الداخلي حول سلاح “حزب الله”. فبين من يصرّ على بقاء السلاح ومن يدعو إلى تسليمه للجيش، تنقسم الساحة السياسية. وتشير مصادر مواكبة إلى دعوات لتجنيب هذا الملف التجاذب السياسي، ووضعه في عهدة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، رغم التصريحات التصعيدية من قبل قادة الحزب.
وترى هذه المصادر أن مقاربة الرئيس عون لملف السلاح تُعدّ جدية ومدروسة، خاصة أنه تبلّغ من جهات دولية أن المساعدات لإعادة الإعمار مشروطة بحل هذا الملف. كما يدخل هذا البند ضمن صلب المفاوضات الأميركية – الإيرانية الجارية في سلطنة عمان، وسط مؤشرات إلى توجه نحو تسوية جديدة قد تشمل أيضاً وضع سلاح الفصائل الفلسطينية تحت إشراف مشترك بين الجيش اللبناني وهذه الفصائل، تمهيداً لمعالجة سلاح “حزب الله”.
في هذا السياق، يتقدم مسار الإصلاح الاقتصادي، حيث أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد من واشنطن أن لبنان مستعد لاتخاذ قرارات إصلاحية جريئة وتحمل كلفتها السياسية، مشيراً إلى أن الأزمة اللبنانية تتجاوز المال إلى خلل مؤسسي عميق.
أما الخبير الاقتصادي أنطوان فرح، فحدد نقطتين تعيقان نجاح مفاوضات الوفد اللبناني مع صندوق النقد: الأولى، عدم التزام لبنان الفعلي بالشق الأمني من القرار 1701، ما يربط ضمنياً بين الدعم الدولي وحصرية السلاح بيد الدولة. والثانية، غياب خطة واضحة لسد الفجوة المالية، خصوصاً ما يتعلق بحصة الدولة من هذا السداد، وما إذا كانت ستغطي قسماً كبيراً منه، بما يطمئن صندوق النقد إلى استدامة التمويل وقدرة الاقتصاد على ردّ القروض.
وفي حال بقيت الدولة عاجزة عن تقديم إجابات واضحة، فإن استعادة أموال المودعين ستبقى في مهب الريح، والمساعدات الدولية مؤجلة حتى إشعار آخر.
المصدر: جريدة الأنباء الالكترونية
