العضوية البلدية دور ومسؤولية لا شكليّة

تتعدّد دوافع المواطنين للترشّح إلى الانتخابات البلدية، لكنها غالباً لا تنبع من فهم عميق للدور الفعلي الذي يفترض أن يلعبه عضو المجلس البلدي، أو من إدراك لحقوقه وواجباته. ففي معظم الأحيان، يأتي الترشّح نتيجة حسابات عائلية أو حزبية، لا من منطلق تطوعي يهدف إلى خدمة المجتمع وتعزيز التنمية المحلية.

وما يزيد من ضعف أداء بعض المجالس البلدية، هو أن القانون لا يشترط على المرشحين أي مؤهل علمي، بل يكتفي بقدرتهم على القراءة والكتابة. لكن واقع اليوم يتطلب أكثر من ذلك؛ فالنهوض بالبلدات والمدن يحتاج إلى أشخاص قادرين على التواصل الفعال مع مؤسسات الدولة، والجهات المانحة، والمنظمات الدولية، والسفارات، التي تشكّل غالباً مصدر التمويل للمشاريع التنموية الكبرى.

أعضاء المجلس البلدي ليسوا مجرد أرقام تُضاف إلى اللوائح الانتخابية، بل هم جزء أساسي في إدارة الشأن البلدي. ومن الضروري أن يعرف المرشح منذ البداية الحقوق التي يتمتع بها بمجرد انتخابه.

في هذا الإطار، أوضح الكاتب والخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث لموقع MTV، أن “العضو البلدي لا يملك حقوقاً شخصية، بل حقوقاً ترتبط بموقعه التمثيلي ضمن الولاية الانتخابية”، ومن أبرز هذه الحقوق:

  • مناقشة بنود جدول الأعمال والمشاركة في اتخاذ القرار.
  • الانضمام إلى اللجان وطرح الأسئلة.
  • اقتراح مواضيع على جدول الأعمال.
  • الاستقالة من المجلس البلدي عند الحاجة.
  • الاطلاع المسبق على جدول الجلسات والقرارات البلدية.

مع ذلك، لا يتقاضى العضو البلدي أي تعويض مالي مقابل الجهد الذي يبذله، سواء في حضور الجلسات أو في عمله ضمن اللجان.

أما من حيث الواجبات، فيلفت إسماعيل إلى أن القانون اللبناني لم يحدّد مهام العضو البلدي بشكل مفصل، كما هو الحال في فرنسا، بل اكتفى بالإشارة إلى حضور الجلسات، التصويت، ومراقبة العمل البلدي. ويغيب عن التشريعات المحلية النص على واجبات أساسية مثل تجنّب تضارب المصالح، والسهر على تحقيق العدالة والصالح العام، وهي أمور تشكّل جزءاً من المعايير الأخلاقية والإدارية في بلديات الدول المتقدمة.

فهم العضو البلدي لدوره الحقيقي هو المدخل الأول نحو بلدية ناجحة وقادرة على العمل الجماعي، بعيداً عن النزاعات التي كثيراً ما تعرقل الأداء البلدي وتؤدي إلى استقالات مبكرة.

في المرحلة المقبلة، من المتوقع أن تشكّل البلديات ركيزة أساسية في مسار اللامركزية الإدارية، بما يساهم في تنمية المناطق، دعم الأرياف، وتحفيز المواطنين، لا سيما الشباب والنساء، على الانخراط في العمل العام. ولتحقيق ذلك، لا بد من تغيير جذري في النظرة إلى الانتخابات البلدية، وتحويلها من معارك عائلية ضيقة إلى مساحة فعلية لتفعيل الكفاءات واستثمار الطاقات المحلية من أجل مستقبل أفضل.

المصدر: نادر حجاز- mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top