عدوى المستشفيات في لبنان: خطر خفي يهدد حياة المرضى وسط نظام صحي مأزوم

تُعد العدوى المكتسبة داخل المستشفيات ظاهرة مقلقة تتفاقم في لبنان وسط صمت عام، كأن هناك تواطؤاً على التعتيم. في ظل نظام استشفائي هش، يجد المريض نفسه ضحية لخلل متجذر في البنية الصحية، من ضعف البنية التحتية إلى نقص الرقابة والتقيد بمعايير الوقاية.

الخبراء، كالدكتور ناجي عون والدكتور عبد الرحمن البزري، يؤكدون أن المشكلة بنيوية تتجاوز الأفراد إلى النظام الصحي ككل، حيث تسهّل الأوضاع الاقتصادية السيئة وانتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تفاقم الأزمة داخل المستشفيات. البيئة الطبية المغلقة، واستخدام الأدوات الغازية، وضعف إجراءات التعقيم، كلها عوامل تُسهم في انتشار العدوى، خصوصاً في أقسام الطوارئ والعناية المركزة.

الوضع يزداد تعقيداً بسبب الأزمات العامة في البلاد كانقطاع الكهرباء وتلوث المياه، ما يجعل من المستشفيات أرضاً خصبة للجراثيم. حتى إجراءات التعقيم المتبعة في بعض المستشفيات، مثل مستشفى سان شارل، وإن كانت دقيقة، قد لا تكون كافية في ظل ضغط العمل وتهاون بعض أفراد الطاقم أو قِصر الوقت بين العمليات.

ورغم وجود بروتوكولات عالمية لمكافحة العدوى، تعاني المستشفيات اللبنانية من ضعف في تطبيقها، نتيجة نقص الموارد المالية وعدم إدراج تكاليف التعقيم ضمن التغطية الصحية. ويؤكد الأطباء أن الحل لا يكون إلا من خلال شراكة بين وزارة الصحة والمستشفيات والجهات الضامنة لضمان تطبيق الإجراءات بشكل فعال.

وزارة الصحة مطالبة بدور رقابي صارم يشمل رصد نسب العدوى ومحاسبة المستشفيات المخالفة. فغياب الإحصاءات الرسمية وترك الأمور لمبادرات فردية يعوق أي إصلاح حقيقي، بينما يظل المريض الحلقة الأضعف في دائرة لا ترحم من الإهمال والتقصير

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top