لبنان والخليج .. بارقة أمل جديدة مع الكويت

يواصل قائد الجيش اللبناني، جوزاف عون، نشاطه الدبلوماسي اللافت، في إطار مساعيه لإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي ضمن العائلة العربية، بعد سنوات من العزلة السياسية. تحرّكه المستمر، محليًا وعربيًا، من بيروت إلى الرياض، فالدوحة وأبو ظبي، وصولًا إلى الكويت، يعكس التزامه بترميم العلاقات التي تضرّرت بفعل الأزمات.

آخر محطاته كانت الكويت، حيث أعلن الأمير مشعل الأحمد الجابر عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع لبنان، في خطوة وصفها بالمهمة لإعادة العلاقات إلى “وضعها الأمثل”. هذا الإعلان أُعيد تلقّيه في بيروت كإشارة مشجعة لاحتمال عودة السياح الكويتيين إلى ربوع لبنان.

لطالما شكّل الكويتيون، وسائر الخليجيين، جزءًا أساسيًا من حركة السياحة في لبنان، إذ كانوا يعتبرون بيروت ومناطق مثل جونية، عاليه، وصيدا، من الوجهات المفضّلة. قبل التوترات السياسية، تراوح عدد الزوّار الكويتيين سنويًا بين 25 و40 ألفاً، وبلغ ذروته في 2018 مع أكثر من 40 ألف زائر، فيما سجّل تموز 2009 أعلى شهر من حيث التوافد، بواقع 31,168 سائحًا.

إضافةً إلى أعدادهم، يتميّز السيّاح الكويتيون بقدرة شرائية عالية، حيث يُقدَّر متوسّط إنفاق السائح الخليجي بنحو 15 ألف دولار في الزيارة الواحدة، مقارنة بـ3 آلاف دولار فقط للسائح الأوروبي. وفي العام 2010، وصلت إيرادات السياحة في لبنان إلى 8.4 مليارات دولار، شكّلت السياحة الخليجية نحو 65% منها.

أما على مستوى الاستثمارات، فتُقدّر مساهمة الكويت في قطاع السياحة اللبناني بنحو 3 مليارات دولار، تشمل الفنادق والمنتجعات والشركات السياحية، ما يعكس عمق العلاقة الاقتصادية والسياحية بين البلدين.

كل هذه الأرقام تُظهر مدى تأثير غياب السياح الخليجيين عن لبنان، وهو غياب تسبّب بخسارة تفوق 40% من مجمل الإنفاق السياحي. اليوم، يُعقد الأمل على أن تُثمر جهود جوزاف عون عودة الخليجيين، بدءًا من الإماراتيين، في خطوة يُرجى أن تتبعها عودة الكويتيين وسائر أبناء الخليج.

وإذا صدقت التوقعات، فقد يكون صيف لبنان هذا العام الأكثر ازدهارًا منذ عقود، محمّلاً بالزوار والمحبين الذين طال غيابهم.

المصدر : سينتيا سركيس- mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top