
بعد سنوات من الركود والتراجع، بدأت بوادر انتعاش تلوح في سوق العقارات اللبناني، مدفوعة بتحسن نسبي في الاستقرار السياسي والأمني، وزيادة التحويلات من المغتربين، وعودة المستثمرين المحليين والأجانب للاهتمام بفرص استثمارية بأسعار ما زالت مغرية مقارنة بدول المنطقة.
أمين سر جمعية مطوري العقار في لبنان، مسعد فارس، يؤكد أن السوق يشهد حراكاً ملحوظاً، ويلاحظ عودة زبائن سابقين بعد انقطاع طويل، لإعادة النظر في مشاريعهم المؤجلة. ويشير إلى أن مناطق مثل الأشرفية ورأس بيروت تشهد حركة نشطة في عمليات البيع والتطوير، فيما بدأ شباب برؤوس أموال صغيرة بالعمل على مشاريع محدودة، إلى جانب تحضيرات لمشاريع كبيرة في مناطق مثل فاريا.
رغم هذه الإشارات الإيجابية، يشدد فارس على أن التحدي الأبرز ما زال غياب التمويل المصرفي، الأمر الذي يعيق تسريع وتيرة البناء والمبيعات، ويترك معظم المواطنين غير قادرين على شراء العقارات، بسبب غياب قروض الإسكان.
ويطرح فارس ضرورة إعادة تفعيل مؤسسة الإسكان بدعم خارجي، وإطلاق برامج تمويل طويلة الأجل على غرار ما كان قائماً في السابق، لتمكين أصحاب الدخل المحدود من التملك.
أما على صعيد الاستثمارات العربية والخليجية، فيشير فارس إلى أن العائق الأساسي يبقى في انتشار السلاح غير الشرعي، مؤكداً أن المستثمرين بانتظار أن توضع كل الأسلحة تحت سلطة الدولة ليتحركوا بشكل فعلي.
ويختم بالقول إن إعادة الإعمار لن تبدأ بجدية إلا إذا اكتملت عناصر الثقة، من الإصلاح الضريبي إلى ضمان الاستقرار الأمني والسياسي، آملاً بأن تسير الجهود الحكومية في هذا الاتجاه
