عون و”الحزب” .. حوار خلف الكواليس بعد الانتخابات

لا يزال ملف السلاح غير الشرعي من أبرز التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية، وهو إرث ثقيل من مرحلة “اتفاق الطائف”. رئيس الجمهورية جوزاف عون يفضل حتى الآن سلوك طريق الحوار مع “حزب الله” بدلاً من المواجهة المباشرة، في محاولة لاحتواء الأزمة ضمن أطر سياسية ودستورية.

في هذا السياق، عادت نائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، إلى بيروت لمتابعة تنفيذ لبنان لالتزاماته تجاه ملف السلاح، وتحديداً لناحية وضع جدول زمني واضح لتسليمه. فالإدارة الأميركية، عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تحاول دفع لبنان إلى التقدّم في هذا الملف، تجنباً لاحتمال انفجار أمني جديد في المنطقة.

ورغم ما توحي به أورتاغوس من ليونة في الشكل، إلا أن مضمون الموقف الأميركي لا يزال صارمًا، ويترجم ذلك من خلال العقوبات المتلاحقة على شخصيات وكيانات مرتبطة بـ”حزب الله”. وتُرجّح مصادر مطلعة أن ترتفع وتيرة هذه العقوبات في المرحلة المقبلة، في ظل سياسة إدارة ترامب التي تعتمد الحزم مع إيران وأذرعها.

وفيما تسعى رئاسة الجمهورية إلى تأكيد التزام لبنان بحصر السلاح بيد الدولة، تكشف معلومات لصحيفة “نداء الوطن” عن وجود حوار غير مباشر بين الرئيس عون و”حزب الله”، يجري بعيداً عن الإعلام. هذا الحوار يهدف في مرحلته الأولى إلى تنظيم العلاقة، ثم التفاهم على مقاربة تدريجية لمسألة السلاح، حيث يُسلم “الحزب” ضمنيًا بانتهاء الحاجة إلى وجوده المسلّح جنوب الليطاني، مع الإبقاء على دراسة الوضع في بقية المناطق.

ويُفهم من هذا الحوار أنّه منفصل عن أي حوار وطني موسّع بشأن استراتيجية الأمن القومي، ويقتصر فقط على التعامل مع السلاح غير الشرعي، وبشكل خاص سلاح “حزب الله”.

ورغم الحديث عن استعداد “الحزب” لتسليم سلاحه الثقيل والمتوسط شمال الليطاني، لا يوجد حتى الآن أي تأكيد رسمي من الطرفين، فيما تبقى هذه النقاشات ضمن دائرة ضيقة تشمل وسطاء من الرئاسة وقيادة “الحزب”.

ومع ارتفاع الضغط الدولي، تأمل بعض الأطراف اللبنانية في التوصل إلى حلّ تدريجي وهادئ، إما من خلال تفاهم داخلي أو عبر تسوية أميركية – إيرانية تعيد رسم دور “حزب الله” في الداخل، وتدفعه إلى الانخراط الكامل في الدولة كحزب سياسي خالص.

لكن حتى ذلك الحين، يتبنى “حزب الله” خطاباً تصعيدياً تجاه كل من يطالب بتسليم سلاحه. ويُفسر هذا الخطاب كجزء من معركة شدّ العصب قبل الاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً البلدية، وتفادياً لأي تراجع في الحاضنة الشعبية التي قد تنفجر غضباً في حال تأخّر الإعمار أو ظهرت مؤشرات ضعف في القيادة.

المصدر: ألآن سركيس- نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top