
الثنائي الشيعي يكرّس هيمنته جنوبًا… وخروقات محدودة للمعارضة العائلية
لم تحمل نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في الجنوب اللبناني مفاجآت تُذكر، إذ جاءت مطابقة لتوقعات واستطلاعات سبقتها، لا سيما في البلدات ذات الغالبية الشيعية، حيث حشد “حزب الله” و”حركة أمل” كامل قدراتهما للفوز عبر التزكيات أو الحسم في المعارك المحدودة.
ووفق مصادر مقرّبة من “أمل”، أشرف رئيس الحركة نبيه بري على جهود التزكية حتى الساعات الأخيرة، ما أسفر عن فوز 127 بلدية دون معارك، بينها 9 بلدات مسيحية. وقد اعتُبر هذا الاستحقاق بمثابة “استفتاء شعبي” أكّد استمرار الالتفاف الشيعي حول الثنائي.
الباحث محمد شمس الدين أكد لـ”الشرق الأوسط” أن الاستحقاق البلدي كرّس الحضور الشعبي للثنائي، مرجّحًا أن ينعكس هذا الواقع على الانتخابات النيابية المقبلة، ما لم يحدث تحول سياسي كبير، أو إطلاق عملية إعمار جديّة.
في صور والنبطية، كانت المنافسة شديدة، لكن لوائح “التنمية والوفاء” فازت بفوارق مريحة، تمامًا كما حصل في بعلبك سابقًا. ورغم ذلك، سُجل خرق مهم للمعارضة العائلية في بلدية الزرارية (9 مقاعد مقابل 6 للثنائي)، بالإضافة إلى مقعدين في بلدتي حبوش وشوكين.
ويعزو شمس الدين استمرار قوة “حزب الله” إلى حاجات الناس للمساعدات، لا سيما في المناطق المتضررة من الحرب الأخيرة، حيث أنفق الحزب أكثر من مليار دولار على بدل الإيواء والتعويضات، ما عزز ولاء البيئة الشيعية.
أما في مدينة جزين، ففاز “التيار الوطني الحر” بالتحالف مع النائب السابق إبراهيم عازار، متجاوزًا “القوات اللبنانية” رغم تفوقها النيابي في القضاء عام 2022. وأكد شارل جبور، باسم “القوات”، أن التأثير الأكبر للحزب ظهر في البلدات المجاورة، مرجّحًا فوزه برئاسة اتحاد بلديات القضاء.
من جهته، رأى “التيار الوطني الحر” أن فوز “القوات” النيابي لم يكن نابعًا من الأغلبية المسيحية، بل من تحالفات مع قوى إسلامية في صيدا، بينما ظلّ التيار محافظًا على قاعدته في المدينة.
المصدر: يوسف دياب- الشرق الاوسط
