
تشهد منطقة البقاع أزمة مياه متفاقمة نتيجة جفاف نبع شمسين، الذي يُعدّ مصدرًا رئيسيًا لتزويد المياه لعدة بلدات في المنطقة، بما في ذلك برالياس، مجدل عنجر، الصويري، المرج والخيارة . هذا الجفاف، الذي يُعتبر من الأسوأ منذ عقود، يُعزى إلى انخفاض حاد في التغذية الطبيعية للمياه الجوفية والسطحية، مما أثر سلبًا على تدفق نهر الليطاني وأدى إلى تقنين قاسٍ في توزيع المياه .
في حي المكاوي ببلدة برالياس، يعاني السكان من تقنين شديد في المياه، حيث تصلهم كميات ضئيلة بعد تلبية احتياجات الأحياء الأخرى. محاولات المؤسسة لحفر آبار بديلة باءت بالفشل بسبب تلوث المياه، مما زاد من معاناة السكان .
الأهالي يشككون في وجود تلاعب بتوزيع المياه، مشيرين إلى احتمال تحويل المياه إلى الحقول الزراعية أو استفادة أصحاب الصهاريج من الأزمة. من جانبها، تؤكد مؤسسة مياه البقاع أن المشكلة تكمن في تلوث الآبار البديلة، مما اضطرها للعودة إلى الاعتماد على نبع شمسين .
تفاقمت الأزمة بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء، مما أثر على تشغيل محطات الضخ وتوزيع المياه. كما أن التعديات على الشبكة والزيادة السكانية الناتجة عن النزوح السوري زادت من الضغط على البنية التحتية، في ظل ضعف تحصيل الفواتير وغياب التمويل الكافي لتوسعة الشبكة .
الخبير الهيدرولوجي الدكتور سمير زعاطيطي يشير إلى أن المشكلة ليست في ندرة المياه، بل في سوء الإدارة والسياسات المائية غير الفعالة، مثل التركيز على بناء السدود بدلاً من استغلال المخزون الجوفي الغني في جبال لبنان .
مع استمرار الأزمة، تحذر المصلحة الوطنية لنهر الليطاني من استخدام مياه ملوثة للري، مما قد يؤدي إلى مخاطر صحية وبيئية جسيمة. وتدعو إلى عدالة في توزيع المياه للحفاظ على استقرار المجتمع الزراعي وضمان سلامة الغذاء وصحة الإنسان .
المصدر : لوسي بارزخيان – نداء الوطن
