
يستمر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في الامتناع عن صرف تعويضات نهاية الخدمة، متذرعًا بعدم تسديد أصحاب العمل لتسويات مستحقة، رغم أن القانون يُلزم الضمان بالدفع للمضمون أولاً، ثم معالجة خلافاته مع أصحاب العمل، كون المضمون ليس طرفًا في هذا النزاع.
هذا الملف الشائك يُفاقم الأضرار، أولًا على العمال الذين حُرموا من حقوقهم، وثانيًا على أصحاب العمل الذين تُلقى عليهم أعباء إضافية دون وجود حلّ واضح. ورغم المحاولات لإيجاد تسوية عادلة، ما زال التعطيل سيّد الموقف.
الفئة الأولى المتضررة تضم نحو 70 ألف مضمون، سحبوا تعويضاتهم بين 2019 ونيسان 2024، وتلقّوا مبالغ زهيدة بعد أن فقدت الليرة اللبنانية 90% من قيمتها. وقد وافقت لجنة العمل والصحة النيابية على تعويض هؤلاء بـ50% من حقوقهم بالدولار الفعلي، وأحالت الملف إلى رئاسة المجلس النيابي. لكن التمويل ما زال يشكّل العائق الأساسي، إذ تم اقتراح تقسيم الكلفة بين الدولة (50%) والهيئات الاقتصادية (50%).
أما الفئة الثانية، والتي تضم نحو 450 ألف مضمون لم يسحبوا تعويضاتهم بعد، فهي تعاني من الغبن الأكبر، إذ لا يزال احتساب تعويضاتهم يتم وفق سعر صرف 1500 ليرة، رغم الانهيار المالي. وقد طُرح سابقًا اقتراح قانون يهدف لإنصافهم عبر إعادة احتساب الرواتب بنسبة عادلة، لكن تم سحبه دون توضيح الأسباب.
في المقابل، يرى أصحاب العمل، كما عبّر رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني، أن تحميلهم كامل فروقات الاشتراكات القديمة وفق سعر الصرف الحالي أمر غير منطقي. فالمؤسسات سدّدت اشتراكاتها في وقتها، ولا يمكن محاسبتها بأثر رجعي وكأنها لم تدفع شيئًا.
الأزمة تمتد إلى رواتب الموظفين بالدولار أيضًا، حيث يرفض الضمان الاعتراف بالاشتراكات المدفوعة على رواتب دولارية ويطالب المؤسسات بسداد الفروقات وفق سعر الصرف الحالي، وهو ما يعرّض المؤسسات لخطر الإفلاس.
في ظلّ هذا الانسداد، يبدو أن لا مفر من تسوية عادلة تحقّق توازنًا بين حقوق العمال، واستمرارية المؤسسات، وقدرة الضمان على الاستمرار. ويبقى الحل بيد السلطات المعنيّة، إن كانت هناك نية حقيقية للمعالجة.
المصدر:رنى سعرتي
نداء الوطن
