دبلوماسية إيران تتجدد في بيروت

في توقيت حساس للغاية، يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت حاملاً رسائل متعددة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمفاوضات المعقدة بين طهران وواشنطن حول الملف النووي الإيراني.

وقال مصدر دبلوماسي لـ«الأنباء» الكويتية: «زيارة عراقجي ليست محطة عادية ضمن العلاقات الإيرانية مع حلفائها في لبنان، بل تأتي في ظل تقاطعات استثنائية بين التطورات اللبنانية والإقليمية، حيث تدور معركة سياسية ودبلوماسية محتدمة بين واشنطن وطهران على أرض هشّة لا تحتمل الخطأ».

يلتقي عراقجي خلال زيارته الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، بالإضافة إلى وزير الخارجية يوسف رجي. ويشرح المصدر أن اللقاءات تحمل هدفين: الأول تقييم قدرة لبنان الرسمية على التعامل مع أي انفجار إقليمي محتمل، والثاني تعزيز الحضور الإيراني كفاعل رئيسي في القرار الإقليمي.

يدرك الإيرانيون أن لبنان اليوم غير قادر على خوض مواجهات عسكرية بسبب أزماته الداخلية، ويضيف المصدر: «لبنان يلجأ للديبلوماسية لأنه يعاني من ضعف عسكري واقتصادي، ولا يمتلك القدرة على الردع العسكري، وهذه نقطة لم تستوعبها واشنطن أو تتجاهلها عمدًا».

ويشير المصدر إلى أن الأميركيين يركزون على الملف الأمني بزاوية إسرائيلية، ويسعون لفرض شروط على سلاح حزب الله دون الأخذ بالسياق الحقيقي الذي يحافظ على وجود هذا السلاح.

زيارة عراقجي تأتي في هذا الإطار لترسيخ رسالة مفادها أن إيران لن تسمح بعزل لبنان عن نفوذها، ولن تقبل بتسويات تتجاهل موازين القوى القائمة. في الوقت ذاته، تدفع طهران نحو تهدئة الساحات تمهيدًا لتفاهمات إقليمية تبدأ من مسقط وروما وتمتد إلى جنوب لبنان.

في المقابل، يدرك لبنان الرسمي أن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية كبرى سيكون كارثيًا، لذا فإن خيار الدبلوماسية ليس ترفًا بل ضرورة مفروضة، ولا يمكن لأي حل أن يفرض بالقوة.

ختامًا، تحمل زيارة عباس عراقجي رسائل دعم معنوية وسياسية لإيران في قلب المعادلة اللبنانية، وتذكيرًا بأن أي تسوية في لبنان يجب أن تراعي توازنات دقيقة داخلية وخارجية لتفادي تداعيات لا يُحتملها البلد.

المصدر : داود رمال – الانباء الالكترونية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top