
زيارة وزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى بيروت هذه المرة جاءت مختلفة عما سبقها من زيارات لمسؤولين إيرانيين في الأعوام الماضية. فقد استقبلته السلطات اللبنانية بأسلوب رسمي جديد، يعبّر عن رسالة واضحة بأن العلاقات مع إيران لم تعد كما كانت سابقاً. لبنان الآن يرفض أن يُعامل كدولة تابعة لإيران أو كجزء من “محور الممانعة”، كما كانت طهران تتحكم سابقاً في علاقاتها مع بعض الدول في المنطقة.
بدا واضحاً من خلال لقاءات عراقجي مع المسؤولين اللبنانيين أنهم يريدون إيصال رسالة مفادها أن لبنان يسعى لعلاقات صديقة مع إيران، لكنها يجب أن تكون على أساس من الاحترام المتبادل والتوازن، دون تدخل في الشؤون الداخلية لأي من البلدين. هذه الرسالة تمثل رفضاً لأي شكل من أشكال التبعية التي كانت قائمة في السابق، حيث كانت الدبلوماسية الإيرانية تعامل لبنان كأداة في سياستها الإقليمية، متجاهلة سيادة لبنان ومصلحة شعبه.
وفي مقابل هذه اللغة الجديدة من الجانب اللبناني، بدا عراقجي واعياً أن هناك مرحلة جديدة بدأت في العلاقات بين البلدين لا يمكن تجاهلها، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة. ويتجلى ذلك في موقفه من ملف السلاح، حيث أبدى عراقجي موقفاً مختلفاً عن السابق بتأكيده أن موضوع السلاح مسألة داخلية لبنانية. وهذه خطوة جديدة، إذ أن إيران كانت سابقاً تدافع عن استمرار احتفاظ حليفها “حزب الله” بأذرعه العسكرية في لبنان والمنطقة.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتفق فيه مواقف عربية ودولية على أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو شرط أساسي لتقديم الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار للبنان. ولا يجد لبنان دعماً دولياً إلا إذا اتخذت الدولة خطوات حازمة لجمع السلاح غير الشرعي.
وأكدت مصادر خليجية أن أي مساعدة مالية لإعادة إعمار لبنان مرهونة بسيطرة الجيش اللبناني على كل الأسلحة غير الشرعية في البلاد. ورغم رفع دول مجلس التعاون حظر السفر إلى لبنان وعودة الاهتمام الخليجي، إلا أن استمرار ملف السلاح غير المحلول يعرقل استقرار البلد. وتركز الجهود العربية والدولية على إيجاد حل يسمح للدولة اللبنانية بفرض سيادتها الكاملة على أراضيها عبر قواتها الرسمية.
وفي الوقت ذاته، هناك دعم واضح للعهد الجديد في لبنان، الذي يسعى لإعادة البلد إلى الحضن العربي، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، بعد سنوات من سيطرة إيران على مفاصل الدولة اللبنانية.
المصدرة: عمر البردان – اللواء
