تراجع التوتر بين سلام و”حزب الله”

يبدو أن «حزب الله» يتّجه إلى إعادة ضبط العلاقة مع رئيس الحكومة نواف سلام، بعد توتر سياسي تصاعد مؤخراً على خلفية مواقف سلام الداعية لحصرية السلاح بيد الدولة. وتراجعت الحملة الإعلامية التي استهدفته عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حين كشفت مصادر نيابية أن التواصل مع سلام سيتولاه مباشرة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد.

بدأ التوتر بالخروج إلى العلن نتيجة تباين في مقاربة الملفات السيادية، خصوصاً ملف سلاح الحزب. ورغم تمسك سلام بالبيان الوزاري وتأكيده عدم ربط السلاح بإعادة الإعمار، كثف «حزب الله» إشارات الانزعاج، قبل أن تنخفض حدتها بعد لقاء بري وسلام.

مصدر في «الوفاء للمقاومة» أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التواصل مع رئيس الحكومة يتم بعيداً عن الإعلام، وبقنوات مباشرة، مضيفاً أن الحزب لا يسعى إلى سجالات علنية، خصوصاً في القضايا الوطنية الكبرى.

وتتهم أوساط الحزب سلام بأنه يتبنى خطاباً لا يراعي التوازنات الداخلية، فيما ينفي مقربو رئيس الحكومة هذه المزاعم، مؤكدين التزامه الكامل بالبيان الوزاري، ونفيه لأي ضغوط خارجية في ملف السلاح.

في المقابل، شدد مصدر حكومي على أن سلام يقود مساراً سيادياً إصلاحياً منسجماً مع الدستور واتفاق الطائف، مؤكداً أن الحكومة بدأت فعلياً بتنفيذ التزاماتها، مثل تحريك ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ودعم الجيش في الجنوب، مع الحرص على التوازن الوطني دون تعطيل خطط بسط السيادة.

ويُقرأ التصعيد ضد سلام من بعض المراقبين على أنه محاولة لكبح شخصية مستقلة خارج منظومة المحاصصة. ويرى الباحث السياسي حارث سليمان أن سلام يشكل تهديداً حقيقياً لمنظومة الزبائنية، إذ لا يقدم تنازلات سياسية مقابل الدعم. واعتبر أن رفض «حزب الله» لنهج سلام يعود لكونه شخصية لا تتماشى مع سياسات المحور الإيراني.

ويشير سليمان إلى أن ما يجري هو محاولة لفصل مسار سلام عن مشروع عربي مشترك مع رئاسة الجمهورية، ملاحظاً أن سلام يُستهدف اليوم لأنه الحلقة الأضعف، بينما يُرجأ الصدام مع رئيس الجمهورية الذي يمتلك ولاية أطول.

وختم بالقول إن تصاعد الهجوم على سلام يعكس جوهر الصراع حول مستقبل لبنان، وهويته السيادية، ودور «حزب الله» في رسم معالم المرحلة المقبلة.

المصدر: الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top