
رأت أوساط وزارية عبر صحيفة “نداء الوطن” أن التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية، وخصوصًا زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت، تحمل في طياتها رسائل متعددة. ووفق الأوساط، فإن إيران تحاول عبر هذا الحراك إظهار تبدل في سلوكها تجاه المنطقة، منتقلة من خطاب “الهيمنة على أربع عواصم عربية” إلى خطاب “الدولة للدولة”، في انسجام مع المطالب الدولية والعربية، وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة، السعودية، والجامعة العربية.
وفي هذا السياق، اعتبرت الأوساط أن زيارة الدبلوماسي الإيراني عباس عراقجي جاءت لتكريس هذا التحوّل، والإيحاء بأن العلاقة مع لبنان ستتم عبر القنوات الرسمية، لا من خلال وكلاء النفوذ.
أما على مستوى الداخل اللبناني، فقد أشار المصدر الوزاري إلى أن “حزب الله” اعتمد بدوره تكتيكًا مغايرًا، عبر الإصرار على أن موضوع سلاحه هو “شأن داخلي”، تُعالج تفاصيله داخل المؤسسات الرسمية، وتحديدًا مع رئاستي الجمهورية والحكومة. وهذا ما يفسر برأي الأوساط، غياب أي موقف رسمي صريح من رئيسي الجمهورية نواف سلام، والرئيس جوزاف عون، حول ملف سلاح “حزب الله”، ما يُعتبر بمنزلة “شراء صمت” مقابل كسب الوقت.
وأضافت الأوساط أن الحزب وجّه رسالة غير مباشرة إلى رئيس الحكومة، مفادها: “إذا أردت علاقة هادئة معنا فسنقصدك، وإن لم ترد فالتصعيد جاهز”، في إشارة إلى التظاهرة التي شهدتها مدينة كميل شمعون الرياضية، حيث رُددت شعارات مناوئة للحكومة.
وخلصت الأوساط إلى القول إن ما تقوم به قوى “الممانعة” اليوم هو تحييد لبنان عن التحولات الإقليمية الجارية، وتجريده من فرصة التفاعل الإيجابي مع متغيرات المنطقة، من خلال إبقائه رهينة خطاب ونفوذ ما قبل 2020، على عكس الطرح التاريخي للقوى السيادية الذي كان يدعو إلى حياد لبنان عن صراعات المحاور.
