
يبدو الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، كظلٍّ باهت للسيد حسن نصرالله، الذي يصعب أن يجد له الحزب بديلًا مكافئًا. لا مجال للمقارنة بين الشخصيتين؛ فمكانة نصرالله داخل الحزب وخارجه لا تزال فريدة، في حين لم ينجح قاسم في فرض حضور يوازيها ولو جزئيًّا. هو أمين عام لمرحلة انتقالية، يمارس دوره ضمن هامش ضيق من الصلاحيات.
أما القيادة الفعلية للحزب، بحسب العارفين بخفاياه، فهي اليوم بيد النائب محمد رعد. فقد انتقل مركز الثقل من الجناح العسكري إلى السياسي، ومعه تصدّر رعد المشهد. يتولى التنسيق مع رئاستي الجمهورية والبرلمان، كما يدير علاقات الحزب مع الأطراف الخارجية، لا سيما إيران. وغالبًا ما يتخذ قرارات حساسة دون المرور بالآليات الداخلية المعتادة، بذريعة ضرورات أمنية.
لكن ذلك لا يعني أنّ نعيم قاسم مجرد واجهة. إلا أنّ التدابير الأمنية المفروضة عليه تقلّص من قدرته على الانخراط الفعلي في تفاصيل العمل القيادي، ما يفتح المجال أمام رعد لتوسيع نفوذه، خصوصًا وأنه يحظى باحترام كبير في صفوف الحزب ويتمتّع بهيبة تعزز موقعه. صفته النيابية تمنحه أيضًا هامش تحرك أوسع مقارنة بقيادات أخرى، وقد نجح في ضبط التباينات والصراعات الداخلية التي برزت عقب الحرب الأخيرة واتفاق وقف إطلاق النار.
وفي ظل التحوّلات المتسارعة، يُتوقّع أن يلعب رعد دورًا محوريًّا في مرحلة “ما بعد السلاح”، وهي مرحلة يراها كثيرون آتية لا محالة، وإن كانت مؤجلة بانتظار تسوية أميركية – إيرانية تريح لبنان من عبء الضغوط على حزب الله.
تفيد المعطيات بأن لجنة المراقبة الدولية راضية عن أداء الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وتدرك أن حزب الله يسهل مهمته هناك إلى حد بعيد. لكن الحزب، في المقابل، ينتظر أثمانًا سياسية، أبرزها ملف إعادة الإعمار، الذي لا يرتبط فقط بتسليم السلاح، بل أيضًا بانخراط لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو أمر لا يبدو قريبًا.
أمام هذا المشهد، يبرز سؤال جوهري: ما هو موقف الدولة اللبنانية، وتحديدًا رئيس الجمهورية؟ وهل يشكل الضغط على حزب الله خيارًا واقعيًا في هذه المرحلة؟
مصدر دبلوماسي يؤكد أن أعضاء اللجنة الخماسية يعون تعقيدات الوضع اللبناني وحساسية التعامل مع حزب الله. وهم يدركون أن نزع سلاح الحزب بات أمرًا محسومًا، حتى ضمن دوائر القرار فيه، وأن ما يُشاع عن إعادة تعزيز قوته لا يعدو كونه رسائل تطمينية لجمهوره “المحبط”.
ويرى البعض في الداخل اللبناني أن من صبر على سلاح حزب الله لعقود، يمكنه أن ينتظر بضعة أشهر إضافية لتحقيق الهدف بهدوء، من دون التورط في فتنة داخلية، خصوصًا مع تلويح بعض المحسوبين على الحزب بـ”الحرب الأهلية”.
لكنّ هذا “التمهّل” لا يلقى قبولًا لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، وقد يدفع من ينادون به ثمنًا سياسيًا على مستوى شعبيتهم.
المصدر: داني حداد – mtv
