
يرى متابعون أن “حزب الله” لن ينجرّ إلى مواجهة عسكرية جديدة عقب الضربة الإسرائيلية على إيران، ويكتفي بردود شفهية وتعبير عن الإدانة، مستندين إلى سببين أساسيين: الأول، التراجع الحاد في قدراته العسكرية بعد المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، والتي خسر خلالها عدداً من أبرز قادته؛ والثاني، الموقف الرسمي اللبناني الصارم بضرورة تحييد لبنان عن النزاع، إلى جانب رفض واسع بين اللبنانيين لأي تدخل، بما في ذلك بيئة الحزب التي ما زالت تعاني من آثار الدمار دون تعويض أو إعمار فعلي.
وبينما يترقب الجميع مسار الأحداث في الأيام المقبلة، تبقى المخاوف قائمة من أن يُقدم الحزب على خطوة تصعيدية، إما بقرار داخلي أو بضغوط إيرانية، وهو ما يراه خبراء بمثابة “مغامرة انتحارية”.
رئيس مركز “الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري” (أنيجما)، رياض قهوجي، أوضح أن القرار في يد “حزب الله”، لكنه إن قرر نجدة إيران عسكرياً، فسيكون ذلك قراراً عبثياً، خصوصاً بعد خسائره الكبيرة. وأضاف أن الحزب لم يعد يمتلك قوة مباشرة على الحدود مع إسرائيل، بل يملك بعض المسيّرات وصواريخ بعيدة المدى، لن تغيّر مسار الحرب الجارية.
قهوجي حذّر من أن انخراط الحزب في هذه المواجهة سيعني تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وربما توسّع رقعة الاحتلال في الجنوب وتدمير إضافي للبنية التحتية، مشيراً إلى أن الرأي العام اللبناني قد لا يسامح الحزب على خطوة كهذه، ما سيفتح الباب أمام أزمة داخلية خطيرة.
من جانبه، يرى أستاذ القانون والعلاقات الدولية في باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي، أن “لبنان جزء من المنطقة الساخنة، وهو الحلقة الأضعف فيها”، محذّراً من أن الحرب الحالية تُدخل المنطقة في الهاوية. وأكد أن لبنان اليوم أمام خيارين أساسيين: الاصطفاف تحت المظلّة العربية والتمسّك بقراراتها، والسعي لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، لمنع أي مغامرة جديدة قد يجرّ إليها الحزب.
الشحيمي أعرب أيضاً عن قلقه من احتمال تفلّت بعض المجموعات داخل الحزب، خصوصاً بعد مرحلة ما بعد حسن نصر الله، قائلاً إن “الحزب بات منقسماً إلى تيارات وقد يُقدم أحدها على خطوة متهورة”. واعتبر أن الرئاسة والحكومة معنيتان بضبط هذا المسار قبل أن ينزلق البلد إلى كارثة.
وفي السياق نفسه، استبعد العميد المتقاعد حسن جوني أن يقوم الحزب بأي تحرك عسكري انطلاقاً من لبنان، مؤكداً أن “قدراته الحالية لا تسمح بذلك، كما أن الدولة اللبنانية ملتزمة بوقف إطلاق النار وبالقرار 1701، الذي يمنع أي عمليات عسكرية ضد إسرائيل”.
جوني شدّد على أن أي تدخل من الحزب سيكون مكلفاً له داخلياً وضمن بيئته، قائلاً: “لبنان في موقع لا يحتمل مغامرات جديدة، والحزب يعلم أن أي خطوة عسكرية ستكون لها عواقب داخلية وخارجية كبيرة”.
المصدر : بولا اسطيح – الشرق الاوسط
