الحرب تُطيح بالموسم السياحي

ضربت الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران آمال اللبنانيين في موسم سياحي كان يُعوَّل عليه لتعويض سنوات طويلة من الركود. فالفوضى التي يشهدها قطاع الطيران في المنطقة، وإلغاء غالبية شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى بيروت – باستثناء ثلاث فقط – أعادت لبنان إلى واجهة القلق، مع موجة واسعة من إلغاء الحجوزات السياحية، واقتصار الحجوزات المتبقية على مغتربين لبنانيين لا يزالون يأملون بتحسّن الأوضاع خلال الأسابيع المقبلة.

إجلاء رعايا وتريث دولي

مصادر رسمية لبنانية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الدول العربية أتمّ خلال اليومين الماضيين عمليات إجلاء لرعاياها من لبنان، فيما تستمر بعض الرحلات الخاصة لإجلاء من تبقى. بالمقابل، تواصل الولايات المتحدة والدول الأوروبية التريث في إصدار قرارات مماثلة، وسط مراقبة حذرة لتطورات الميدان.

وكانت الحكومة اللبنانية قد علّقت آمالاً كبيرة على رفع القيود الخليجية المفروضة على السفر إلى لبنان، خصوصاً بعد أن سمحت دولة الإمارات لرعاياها بالسفر في قرار منفرد صدر في مايو الماضي. وسبق أن اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة من الإجراءات الأمنية واللوجستية بهدف خلق مناخ آمن لجذب السياح العرب والخليجيين مجدداً.

انهيار الحجوزات السياحية

نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة، جان عبود، كشف لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية الحجوزات الخاصة بتذاكر السفر، الإقامة، وتأجير السيارات أُلغيت، مشيراً إلى أن حركة الوافدين تراجعت بأكثر من 60%. وقد علّقت نحو 50 شركة طيران رحلاتها إلى مطار بيروت، مقابل بقاء أربع شركات فقط على جدول التشغيل.

واعتبر عبود أن استمرار الحرب في المنطقة سيقضي على ما تبقى من آمال بالموسم السياحي، مؤكداً أن تأثيرها طال السياحة الواردة والصادرة على حد سواء. وأضاف: “من غير المتوقع أن نشهد حضوراً سياحياً عربياً أو خليجياً هذا الصيف، باستثناء بعض اللبنانيين المغتربين”.

تخوف من امتداد النزاع

القلق الأكبر الذي يسيطر على السياح الأجانب يتمثل في احتمال توسع رقعة النزاع وامتداده إلى دول أخرى، ما قد يعقّد ظروف العودة الآمنة إلى بلدانهم. هذا العامل شكل دافعاً رئيسياً لإلغاء العديد من الحجوزات في الأيام الماضية.

وبعد اندلاع المواجهات مساء الخميس – الجمعة، اضطر مطار رفيق الحريري الدولي إلى اعتماد “جدول طارئ” لإدارة الرحلات، في محاولة للتكيف مع حجم الإلغاءات والانخفاض الحاد في أعداد الوافدين، والذي وصل إلى نحو 75% مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الحرب.

السياحة… عمود اقتصادي منهك

لطالما اعتُبر قطاع السياحة ركيزة أساسية في الاقتصاد اللبناني، إذ كان يدرّ على البلاد أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً قبل عام 2011، ويمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن هذا القطاع تضرر بشدة جراء الحرب السورية وانقطاع الطرق البرية مع الخليج، ثم الضربات الأمنية المتتالية والتفجيرات في 2014، وانهيار الاقتصاد في 2019، تلاه شلل تام خلال جائحة كورونا عام 2020.

وفيما بدأ القطاع يتنفس مجدداً خلال السنوات الأخيرة، جاءت مشاركة “حزب الله” في حرب غزة في 2023، وما تلاها من تصعيد عسكري إسرائيلي على لبنان في صيف العام الماضي، لتعيد القطاع إلى نقطة الصفر. واليوم، تقضي الحرب الإيرانية – الإسرائيلية على ما تبقى من الأمل بإعادة النهوض.

المصدر : بولا اسطيح – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top