هل يصمد موقف حزب الله أمام الضغوط والتطورات؟

يعيش لبنان في هذه المرحلة حالة من الترقّب الحذر، وسط تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل. هذه الحالة تُشبه ما يُعرف بـ”الحياد الإيجابي”، حيث يمتنع البلد عن الانحياز إلى أي طرف في نزاع خارجي. اللافت في المشهد أن “حزب الله” – المعروف بتحالفه الوثيق مع طهران – يلتزم حالياً موقف المتفرّج، مكتفيًا بالدعم الكلامي لإيران، خلافاً لما فعله قبل أشهر حين فتح جبهة الجنوب دعماً لغزة. فما الذي يفسّر هذا التريّث؟ وهل يمكن أن يتغيّر الموقف إذا تصاعدت الحرب؟

في مقابلة مع موقع mtv، يؤكّد الكاتب والمحلّل السياسي قاسم قصير أن “لا حاجة حالياً لتدخّل حزب الله في الحرب، فالصواريخ الإيرانية قادرة على الرد على إسرائيل”، وهو موقف يتقاطع مع تصريحات نواب “الوفاء للمقاومة”، ومنهم النائب حسن فضل الله الذي قال إن “إيران تعرف كيف تدافع عن نفسها وشعبها”. لكن قصير يلفت إلى أن “كل شيء قابل للتغيّر إذا تحوّلت الحرب إلى مواجهة شاملة”.

ومع تزايد الحديث عن ضغوط داخلية وخارجية تُمارس على “حزب الله” لتجنيب لبنان أهوال الحرب، يشير قصير إلى عدم وجود طلب إيراني حتى الآن للتدخل، كما لا توجد مؤشرات على تحذيرات رسمية من الدولة اللبنانية للحزب بشأن أي خطوة تصعيدية.

من جانبه، يرى الكاتب السياسي إبراهيم ريحان أن “لا مجال للاطمئنان التام إلى موقف حزب الله”، ويُذكّر بتجارب سابقة مثل فشل الحوار الوطني في 2005، وإخفاق “إعلان بعبدا”. ويضيف: “ارتباط حزب الله الأيديولوجي بإيران يجعل من الصعب الركون إلى التزامه الكامل بالحياد، والسؤال الجوهري: هل الولي الفقيه لم يطلب بعد من الحزب التدخل؟ أم أن إيران هي من تُبعده مؤقتًا عن المعركة؟ الجواب حتى اللحظة: نعم، لكنها معادلة قد تتغيّر في أي وقت”.

وحول ما إذا كان غياب الحزب العسكري مرتبطاً بتقليص قدراته جنوباً، يوضح ريحان أن “الجيش اللبناني فكّك معظم مواقع حزب الله جنوب الليطاني، ما يحدّ من تحركاته هناك. أما في شمال الليطاني، فلا يزال من المحتمل وجود صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيّرة، يمكن استخدامها إذا قرّر التدخل”. ويضيف أن “الانتشار العسكري يُقيّد حركة الحزب، لكنه لا يلغي إمكانية حصول أي تحرّك، خصوصاً في منطقة معقدة جغرافيًا كجنوب لبنان”.

يعبّر عدد من اللبنانيين اليوم عن ارتياحهم لما يرونه حيادًا إيجابيًا يحمي بلدهم من الانزلاق إلى صراعات إقليمية. ويعلّق ريحان على هذه الرؤية قائلاً: “لبنان يمرّ بمرحلة انتقالية من بلد منخرط في صراع المحاور، إلى بلد يسعى لتكريس سياسة الحياد، لكن هذه المرحلة محفوفة بالمخاطر”. ويُردف أن “السبب في ذلك هو بقاء سلاح حزب الله، فإذا قرّرت القيادة الإيرانية توريطه في الحرب، قد يتجاوز الحزب كل الاعتبارات الداخلية ويدخل المعركة، ما سيكون له تداعيات خطيرة وغير مسبوقة بحسب التحذيرات الدولية التي وصلت إلى لبنان”.

في النهاية، يبقى السؤال معلّقاً: هل غياب حزب الله عن المعركة هو خيار استراتيجي دائم، أم مجرّد هدنة بانتظار الإشارة؟ وحدها التطورات المقبلة ستُجيب. أما اللبنانيون، فلا خيار أمامهم الآن سوى التمسّك بـ”حيادهم الهشّ”… والرقص على حافة الخطر.

المصدر: جيسيكا حبشي- mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top