إيران على خط التوتر… هل السعودية هي طوق النجاة؟

على الرغم من تاريخ طويل من التوتر والعداء بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية، جاء التواصل الأخير بين الطرفين كمفاجأة لافتة في توقيته ودلالاته.

العلاقة بين الرياض وطهران لطالما شابها التوتر، بدءاً من محاولات إيران تصدير الثورة الإسلامية، وصولاً إلى الحروب غير المباشرة التي خاضتها من خلال وكلائها، لا سيما في اليمن، إضافة إلى التصريحات العدائية الصادرة عن قيادة “حزب الله” ضد المملكة.

لكن ما بدا لافتاً هذه المرة هو التحوّل الإيراني المفاجئ، والذي تزامن مع حراك دبلوماسي سعودي مكثّف، منذ لحظة الهجوم الإسرائيلي على إيران فجر الجمعة الماضية.

فقد سارع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الاتصال بالرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، مستنكراً الهجوم ومؤكداً رفض السعودية لأي اعتداء ينتهك سيادة الدول، مشدداً على ضرورة احترام القانون الدولي وتجنّب التصعيد الذي يُقوّض المساعي الدبلوماسية.

هذا الاتصال لم يكن حدثاً معزولاً، بل تبعته سلسلة من التحركات السعودية لاحتواء التوتر، شملت تواصلاً بين بن سلمان والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إلى جانب اتصالات مع عدد من القادة الإقليميين والدوليين. كما أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، ومع وزراء خارجية مؤثرين في المنطقة والعالم.

التحرك السعودي الأخير يعكس نهجاً دبلوماسياً متّسقاً، يقوم على التروي والحذر، ويعكس موقع المملكة كقوة قيادية في الخليج، وفاعلة في سوق الطاقة، فضلاً عن دورها المتنامي دولياً في ضوء “رؤية 2030” التي أعادت تشكيل صورتها كقوة اقتصادية واستثمارية مؤثرة.

كل ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل يمكن للسعودية أن تلعب دور الوسيط بين طهران وتل أبيب في حال طال أمد الصراع؟ فحتى الآن، تبدو وتيرة التصعيد غير مواتية لأي وساطة جدية، إلا أن السعودية تبقى الجهة الأقرب والأكثر قدرة على لعب هذا الدور إذا ما فُتح المجال لذلك.

المصدر: mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top