
يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية جديدة مع وصول المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا والسفير الأميركي لدى تركيا، توماس براك، المرتقب في الساعات المقبلة إلى بيروت للقاء كبار المسؤولين اللبنانيين الخميس. هذه المرحلة تختلف عن سابقاتها قبل اندلاع الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، وتتطلب تكيّفًا مع تداعياتها، إضافة إلى تحييد لبنان عن أي تصعيد محتمل، وذلك عبر التزام حزب الله بتعهده بعدم الإخلال بهذا التوازن.
وأوضحت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» أن التزام حزب الله بعدم جر لبنان إلى أتون الحرب قوبل بارتياح دولي واسع، معتبرة أن الأولوية بالنسبة لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام هي المحافظة على حياد لبنان. وهما يعملان بالتواصل المستمر مع قيادة الحزب لضبط الموقف ومنعه من الانجرار إلى مواجهة قد تضر بالبلد، كما حصل في دعم الحزب لغزة سابقًا.
ولا تغفل المصادر الدور المحوري لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُعد الأقدر على التواصل مع قيادة حزب الله، مشيرة إلى أن تصريحات نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي، التي تضمنت تهديدات بالعودة إلى القتال في حال فشل الدولة في الوفاء بالتزاماتها، لا تحمل نية حقيقية للانخراط في الحرب، بل تعبّر عن حالة إحباط داخل الحاضنة الشعبية للحزب بسبب التأخر في إعادة إعمار المناطق المتضررة.
وتؤكد المصادر أن مزاج الشارع الشيعي لا يدعم العودة إلى الحرب، وأن حزب الله لا يمتلك القدرة على التعامل مع تدفقات نزوح جديدة في حال تصاعدت المواجهات، خصوصًا مع اختلال ميزان القوى وتراجع توازن الردع.
وفي هذا السياق، تدعو المصادر إلى التعامل بجدية مع رسالة براك، التي تركز على تمسك الحكومة بموقفها في تحييد لبنان عن الصراعات، ومنع أي طرف من إطلاق صواريخ على إسرائيل بذرائع غير مضبوطة، ما قد يؤدي إلى رد إسرائيلي يتجاوز الخطوط الحمراء.
كما تشير إلى أن المبعوث الأميركي قد يطالب بوضع جدول زمني لجمع سلاح حزب الله، تمهيدًا لتركيز السلاح بيد الدولة وتنفيذ القرار 1701، مؤكدة أن استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة بات يعرقل جهود إخراج لبنان من أزمته.
ويشير المصدر إلى أن حزب الله، منذ بدء الأزمة، قرر عدم الانخراط في الحرب، مدركًا أن قدراته العسكرية في تراجع، وأن استخدام مخزونه من الصواريخ الدقيقة لن يغيّر من مجريات الصراع، بل قد يزيد من عزلة الحزب داخليًا وخارجيًا.
يأتي وصول براك ضمن مساعي الإدارة الأميركية للاطمئنان على التزام حزب الله بعدم المشاركة في الحرب، ولحث المسؤولين اللبنانيين على الإسراع في حوار وطني يفضي إلى سحب السلاح غير الشرعي، مما يفتح الباب أمام دعم دولي وعربي لإعادة إعمار لبنان وتحقيق الاستقرار.
المصدر: محمد شقير- الشرق الأوسط
