
شهد الشرق الأوسط حاليًا ما يمكن تسميته بـ«شظايا الحرب الإسرائيلية – الإيرانية»، وهو أمر متوقع في هذه المنطقة التي اعتبرها خبراء الجيوبوليتيك «بؤرة تفجير العالم» لأسباب رئيسية أربعة:
- الموقع الجغرافي الفريد للشرق الأوسط الذي كان ولا يزال عبر التاريخ مركزًا حضاريًا وإنسانيًا هامًا، من حضارة الفينيقيين حتى عصر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
- احتواء المنطقة على ثلثي مخزون الطاقة العالمي، ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية قصوى.
- البعد الديني، حيث نشأت فيها الديانات التوحيدية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، ما يؤثر بشكل عميق على حياة الشعوب وخياراتها.
- كونها «ملتقى استراتيجيات العالم»، حيث تتنافس القوى العالمية للسيطرة والنفوذ، كما قال هنري كيسنجر: «من يسيطر على قارة الوسط يسيطر على العالم».
في مقارنة بين إيران وإسرائيل:
- إيران دولة إقليمية ذات مساحة كبيرة (1.648 مليون كلم²) وسكان يفوق عددهم 89 مليونًا، مقابل مساحة إسرائيل الصغيرة (22 ألف كلم²) وسكانها 9 ملايين فقط.
- إيران تمثل المذهب الشيعي (15% من المسلمين)، وتستغل وجود الأقليات الشيعية في المشرق عبر حركات مثل «حزب الله» في لبنان، كذراع نفوذ لتحقيق أهدافها.
- تتسم العلاقة بين إيران والعرب بثلاث مركبات: استعلاء ثقافي، شعور بنقص عددي، وحاجة لتعويض ذلك بالتسلح والدفاع عن القضية الفلسطينية.
- إسرائيل تعاني من ضعف ديموغرافي، إذ تفوق نسب الولادة لدى المسلمين على اليهود، ما يهدد استمرارها، فتعوّض ذلك بقوتها العسكرية وتماسك مجتمعها.
- إسرائيل رفضت حتى الآن كل حلول النزاع الفلسطيني، ومنها حل الدولة الثنائية، مع إصرارها على رفض الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.
- سعت إسرائيل منذ تأسيسها لامتلاك السلاح النووي عبر مفاعل «ديمونا»، وتُعتبر من القوى النووية في العالم، ما يفسر موقفها الحازم تجاه إيران.
بالنسبة للصراع الحالي، تركز الولايات المتحدة جهودها على إقناع إيران بوقف تخصيب اليورانيوم عالي النقاء مقابل تقديم ضمانات دولية، لكن احتمال تحقيق حل سلمي يبقى ضعيفًا.
وفي ظل هذه التوترات، يكمن الخطر في وقوع خطأ من إيران قد يدفع إسرائيل لاستخدام سلاحها النووي، ما يشكل تهديدًا كبيرًا للمنطقة والعالم.
نسأل الله أن يحفظ لبنان والشرق الأوسط والعالم من هذا الجحيم.
المصدر: د. نبيل خليفه – نداء الوطن
