
بقلم المحامي مصطفى ملحم- ديموقراطيا نيوز
من الخطأ الاعتقاد بأنّ الصراع القائم بين إسرائيل وإيران يتمحور حول المشروع النووي فقط. فلو كان التهديد النووي هو الدافع الحقيقي، لكانت الولايات المتحدة قد تصرّفت بشكل مباشر، كما فعلت في العراق عام 2003، دون الحاجة لحروب بالوكالة أو مواجهات طويلة الأمد .
الواقع أن جذور النزاع أعمق، وتتعلق بملف استراتيجي أكثر حساسية ألا وهو الغاز، وتحديداً مشروع “مثلث الغاز الخصيب”، الذي تسعى إسرائيل إلى ترسيخه كأمر واقع في الشرق الأوسط.
المشروع يرتكز على تحالف ثلاثي بين إسرائيل، قبرص، ومصر، الذين يمتلكون احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي ،حيث تطمح إسرائيل إلى توسيع هذا المشروع لاحقاً ليشمل لبنان وسوريا، ضمن رؤية اقتصادية وجيوسياسية تهدف إلى تزويد أوروبا بالغاز كبديل عن الغاز الروسي، وتعزيز نفوذها في الإقليم.
وبما ان هذا المشروع يصطدم بعقبة كبرى هي ايران واذرعها المسلحة الممتدة من إيران إلى العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، والتي تعتبره إسرائيل تهديداً مباشراً لها .. قررت اسرائيل بداية الهجوم على حزب الله في لبنان ومن ثم ايران لانهاء وجودها كلاعب اقليمي في المنطقة ..
من هنا، تتضح معالم المواجهة التي تدور اليوم تحت غطاءات أمنية وسياسية، لكنها في جوهرها “حرب غاز” بامتياز.
فاسرائيل تدرك أن من يملك الطاقة، يملك القدرة على التأثير. ولهذا تسعى إلى تحويل الغاز إلى ورقة ضغط إقليمي ودولي.
في هذا السياق، قد تكون إيران هي الهدف المباشر اليوم، لكن الشظايا لن تتوقف عند حدودها، بل ستطال سائر الدول النفطية.
في ظل هذه المعطيات، يقف لبنان أمام لحظة مصيرية. فالمطلوب اليوم ليس فقط تجنيب البلاد تبعات الصراع، بل إدارة حكيمة لملف الغاز الوطني، تحفظ السيادة وتمنع استنزاف الثروة أو تحويلها إلى ورقة مساومة في نزاعات الآخرين.
