ما هو احتمال “تورط” أمريكا في الصراع الإيراني– الإسرائيلي؟

بقلم غسان حلواني- ديموقراطيا نيوز

بالإستناد الى التصريحات الرسمية الأمريكية والتحليلات الاستراتيجية والتطورات الميدانية حتى 18 يونيو 2025، يظهر احتمال تدخل الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية-الإسرائيلية من خلال عدة مؤشرات ملموسة:

ففي الموقف الرسمي الأمريكي صرح ترامب في (15 يونيو – حزيران 2025) لأول مرة بأن التدخل “احتمال قائم” رغم عدم تحققه حالياً، مع تأكيده أن طهران “تريد التفاوض . و في التصريحات التي تلت، بدا ترامب متردداً و أطلق مؤشرات حول إعادة حسابات أمريكا التي سيقيّمها اليوم اجتماع مجلس الأمن القومي و التي – حتى الساعة – ليس عندها خيارات مغلقة ، لناحية عدم المشاركة المباشرة بالحرب الهجومية على إيران ، إذا ان الدفاعات الأمريكية تشارك بدعم عملي لا يمكن إنكاره و بقوة في اسقاط الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تستهدف الأراضي المحتلة .

في نفس الوقت كشف مسؤولون بالبيت الأبيض عن علم مسبق بالخطة الإسرائيلية التي تمتد لأسابيع، وموافقة ضمنية عليها دون انتقاد الجدول الزمني . و وفق ما نقل الرئيس الإيراني بزشكيان عن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قوله: “إسرائيل لا تستطيع فعل شيء دون إذننا”، مشيرا ً الى تواطؤ امريكي في العدوان على ايران .

في الوقت عينه تزداد الاستعدادات العسكرية الأميركية في تحركات ميدانية بحرية لا لبس فيها ونشر سفن حربية واستقدام حاملة طائرات ثانية مع قطعها المرافقة في طريقها الى المنطقة تحت مسمى “حماية إسرائيل.

و تزامنا ً جرت إجراءات أمريكية وقائية تمثلت بإخلاء سفارة الولايات المتحدة في العراق (13-14 يونيو) وإجلاء أقارب العسكريين تحسباً لهجمات إيرانية انتقامية . كما تم بالأمس إغلاق السفارة في إسرائيل حيث أمرت واشنطن موظفيها بالبقاء في منازلهم و تحدثت عن عدم القدرة حاليا ً على إجلاء الرعايا مع استمرار التبادل الصاروخي، كمؤشر آخرعلى توقع تصعيد .

و مما لا شك فيه ان ذلك يحتّم وجود سيناريوهات عسكرية محتملة بأدوار مباشرة و غير مباشرة، و تبرز احتمالية ضربات نووية استباقية يدرسها ترامب كإستخدام للقوة لضرب المنشآت النووية الإيرانية، خاصة بعد تأكيد إسرائيل أنها تنتظر “مساعدته لإتمام تدمير البرنامج النووي. كما تظهر هنا أهمية القنبلة الأمريكية GBU-57 – الوحيدة القادرة على تدمير منشأة “فوردو” المحصنة تحت الأرض .

السيناريو الثاني هو حرب بالوكالة مع تصعيد إيران لهجماتها عبر وكلائها (مثل حزب الله في لبنان أو الميليشيات في العراق)، مما يفرض أن تتدخل واشنطن لدعم حلفاء إقليميين .
و مما يرفع من احتمال المواجهة الأميركية المباشرة هو ما حذّر منه الخبراء من أن أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق (الذي يمر عبره 30% من النفط العالمي) ستُجبر أمريكا على رد عسكري لحماية الاقتصاد العالمي .

و قطعا ً لا تغيب المعطيات الاقتصادية والسياسية الدافعة للتدخل ، فإن ارتفاع النفط فوق 90 دولاراً للبرميل (حال إغلاق المضيق) قد يدفع واشنطن للتحرك السريع، حيث يُقدّر أن أسعار النفط قد تتجاوز 120 دولاراً في سيناريو التصعيد .

ورغم وعوده الانتخابية بـ”إنهاء الحروب”،و الضغط الداخلي على ترامب فإن اغتيال إسرائيل لقادة إيرانيين كبار (مثل علماء البرنامج النووي) يضعف موقف طهران التفاوضي، وقد يجعل التدخل خياراً “أقل كلفة” من وجهة نظر أمريكية ، وقد اشترت إسرائيل بهذه الإغتيالات وقتا ً إضافيا ً للأمريكيين يسمح لهم بدراسة خيارات جديدة .

إن التهديدات الإيرانية المباشرة التي صرح وزير الدفاع الإيراني بمهاجمة المصالح الأمريكية، وهددت طهران باستهداف “مواقع نووية إسرائيلية” باستخدام معلومات استخباراتية حساسة،لم ترفع من احتمال التدخل الأمريكي المباشر أكثر من 40% في المدى المتوسط .

بلا شك هناك عوامل أخرى رفعت من احتمالية اتساع رقعة المواجهة مثل فشل المفاوضات النووية (ألغيت الجولة السادسة في 15 يونيو) و إعلان المرشد الإيراني خامنئي (18 يونيو) “بدء المعركة” ورفضه المساومة  وتوجيه إيران صواريخ “فتاح” (الجيل الأول) نحو إسرائيل للمرة الأولى .

ربما يوجد عوامل طوباوية بعض الشيء تخفض احتمال التصادم العسكري الأمريكو-إيراني المباشر مثل رغبة ترامب في الحفاظ على صورة “صانع السلام” الذي وعد به قبيل الانتخابات.
و ثمة عامل فرعي كتحذير حماس (18 يونيو) من أن التدخل الأمريكي “يدفع المنطقة لحافة الانفجار.

و على ما يبدو اننا نتجه نحو نقطة اللا عودة، فواشنطن وضعت نفسها في مسار تصادمي عبر دعمها غير المحدود لإسرائيل، لكن القرار النهائي سيعتمد على مدى جرأة الرد الإيراني على المصالح الأمريكية و قدرة الدبلوماسية (خاصة الوساطة الروسية التي اقترحها ترامب) على كبح التصعيد .

و الغريب بالأحداث بحسب تقرير “الغارديان” أن الضربات الإسرائيلية لن تقضي على البرنامج النووي الإيراني، و أن الأضرار يمكن إصلاحها خلال أشهر ،

كما تشير التقديرات إلى أن الضربات الأمريكية قد تؤخر التقدم النووي الإيراني عاماً واحداً فقط . و يذكر تصريحاً للباحث الإسرائيلي عوفر شيلح بأن الضربات ستؤخر البرنامج “بضعة أشهر” فقط!!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top