
ماذا بعد؟
سؤال يصعب الإجابة عنه بدقة قبل اتّضاح شكل الرد الإيراني على الضربة الأميركية، والرد على هذا الرد. المشهد لا يزال ضبابيًا، والخيارات مفتوحة، بين تصعيد عسكري محتمل أو الرهان على المسار الدبلوماسي، الذي تتزايد الدعوات الدولية إليه، في محاولة لتفادي انفجار إقليمي أوسع.
شبكة “NBC” نقلت عن مسؤولين في البنتاغون والبيت الأبيض قلقًا كبيرًا من الساعات الـ48 المقبلة، مشيرين إلى أن طبيعة الرد الإيراني لم تُعرف بعد، ولا الأماكن التي قد تُستهدف، سواء داخل الولايات المتحدة أو في الخارج، ولا إن كان الرد مباشرًا من طهران أو عبر وكلائها الإقليميين. في الوقت نفسه، تترقب العواصم الكبرى الموقف الروسي، الذي سينقله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته إلى موسكو، إلى جانب الموقف الصيني، الذي قد يلعب دورًا حاسمًا نظرًا لتشعّب مصالحه الاقتصادية في إيران.
ما بعد الضربة ليس كما قبلها
ترى مصادر متابعة في حديثها لـ”الأنباء الإلكترونية” أن الضربة على المنشآت النووية الإيرانية وضعت طهران أمام مفترق حاسم، والخيارات أمامها باتت أكثر كلفة. من جهة، تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز، لكنها تعرف أنها ستكون أول المتضررين من هذه الخطوة، في ظل العقوبات الخانقة المفروضة عليها منذ 2018. وتشير المصادر إلى أن العزلة الدولية ستشتد، والضغوط ستتزايد، مما يجعل العودة إلى طاولة المفاوضات الخيار الأقل ضررًا، خاصة إن أرادت إيران حفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الدولي. وتخلص المصادر إلى أن أي مسار تصعيدي آخر قد تكون كلفته باهظة على الداخل الإيراني قبل الخارج.
مواقف سياسية وقانونية
من جهته، وصف النائب سجيع عطية الضربة الأميركية بأنها “عدوان مدان وجزء من استعمار دولي جديد”، معتبرًا في تصريح لـ”الأنباء الإلكترونية” أن ما حصل يُظهر غيابًا تامًا لدور مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وسط انتهاك فاضح للسيادة والكرامة الدولية. وأعرب عن اعتقاده بأن طهران ستميل إلى خيار التهدئة بدل المواجهة المفتوحة، لكنها في المقابل قد تزيد من وتيرة الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل، كردّ محسوب.
وفي تعليق قانوني، قال أستاذ القانون الدولي د. خليل حسين إن الضربة الأميركية لم تكن مفاجئة من حيث التوقيت أو الحجم، مشيرًا إلى أن دخول واشنطن على خط المواجهة كان متوقعًا. لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة هي الأخطر، حيث تواجه إيران مهمة صعبة تتعلق بإعادة هيكلة نظامها السياسي والاقتصادي. وأضاف أن طهران باتت شبه معزولة دوليًا، حتى من شركائها التقليديين. فالصين، التي وقّعت معها اتفاقًا استراتيجيًا بمئات ملايين الدولارات، لم تُصدر أي موقف إدانة للضربة، أما روسيا، المنهمكة في حربها بأوكرانيا، فلا تزال تكتفي باستخدام المسيّرات الإيرانية دون تقديم غطاء سياسي حقيقي.
المصدر: الانباء
