من يعرقل إصلاح الميغاسنتر الانتخابي؟

ينص قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44/2017 في مادته 84 على إجراء إصلاحي جوهري يتيح اعتماد بطاقة إلكترونية ممغنطة تسمح للناخب بالتصويت من أي مركز اقتراع رئيسي (ميغاسنتر) قريب من مكان إقامته، بدلاً من الاضطرار للانتقال إلى مركز قيده الانتخابي الأصلي. وتنص المادة على “إلزام الحكومة بمرسوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتماد هذه البطاقة في الانتخابات المقبلة، واقتراح التعديلات القانونية المطلوبة لتنفيذها”. ويتطلب تطبيق هذه الآلية إنشاء مراكز اقتراع كبيرة تضم صناديق الدوائر المختلفة، بحيث يصوّت الناخب في أقرب مركز له مع المحافظة على حقه في انتخاب لائحته ضمن دائرته الانتخابية.

أهمية الإصلاح والخطوات اللازمة

يبرز تحليل صادر عن مشروع «التقرير الدولي عن الديمقراطية» أن نظام «الميغاسنتر» يرفع نسبة المشاركة في الانتخابات ويعزز تنوع الخيارات الانتخابية، مما يساهم في زيادة شفافية وعدالة العملية الانتخابية. كما يوفر هذا النظام مراكز مجهزة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، ويقضي على ما كان يُسمى بـ”تكلفة التنقل” التي غالباً ما استُخدمت كوسيلة غير مباشرة للتأثير على الناخبين. والأهم من ذلك، أن فصل الصوت الانتخابي عن مكان القيد يضع الناخب بعيداً عن سيطرة الزعماء المحليين الذين يعتمدون على التأثير والضغوط لضمان أصوات ناخبيهم، ما يصعّب عليهم مراقبة أو توجيه التصويت.

على الصعيد العملي، يحتاج تفعيل الميغاسنتر إلى إصدار مرسوم حكومي بأغلبية الثلثين وتعديل قانون الانتخاب للسماح باستخدام البطاقة الإلكترونية الممغنطة. ورغم مطالبات نيابية وحزبية بإدخال هذا الإصلاح قبل انتخابات 2022، أعربت وزارة الداخلية عن تحفظها بسبب ضيق الوقت والتكاليف المرتفعة.

وقد أظهر تقرير رسمي أن إنشاء نحو 50 مركز ميغاسنتر يحتاج إلى ميزانية تقدر بـ100 مليون دولار، بالإضافة إلى فترة تحضير مكثفة تستغرق خمسة أشهر لإعداد قاعدة بيانات الناخبين وتوزيع المراكز. وبررت الحكومة السابقة تأجيل التطبيق بضرورة تعديل القانون أولاً، إلى جانب الحاجة للوقت الكافي لإنشاء المراكز، ما دفع إلى تعليق العمل بالمادة 84 لمرة واحدة في انتخابات 2018 و2022، مع استمرار تعطيل مشروع البطاقة الممغنطة بحجج التكلفة أو انتظار بطاقة هوية إلكترونية عامة كبديل.

موقف «الثنائي الشيعي»

واجهت هذه الإصلاحات معارضة واضحة من قوى «الثنائي الشيعي»، التي عارضت تطبيق الميغاسنتر خلال مناقشات اللجان المختصة، مستشهدة بصعوبة إنشائه في الوقت الضيق. ومع اقتراب انتخابات 2022، كررت هذه القوى موقفها الرافض لتعديل قانون الانتخاب، رافضة تنفيذ الميغاسنتر إلا ضمن حزمة متكاملة تشمل إصدار البطاقة الممغنطة ومنح المغتربين ستة مقاعد إضافية خارج البلاد. ما يعني عملياً ثلاثة خيارات: إما عدم تنفيذ الميغاسنتر، أو تطبيقه بشروط مسبقة، أو تأجيل الانتخابات بحجة عدم استكمال الإصلاحات. وتشير تقارير إلى أن هذه المواقف تؤثر على المناقشات القضائية والتنفيذية حول احتمالية تأجيل الانتخابات.

التداعيات والتحديات

بنتيجة استمرار تعليق نظام الميغاسنتر، بقي التصويت مرتبطاً بالمراكز المحلية وسجلات النفوس، ما يسمح للزعماء التقليديين بالحفاظ على نفوذهم عبر شبكات الزبائنية وشراء الأصوات. وحذرت تحليلات انتخابية من أن استمرار غياب هذا الإصلاح يزيد من تفاقم ظاهرة الفساد والتأثير غير الشفاف على الناخبين.

وقد أكدت مصادر بحثية أن كل تعديل قانوني للانتخابات في السنوات الأخيرة أوقف فعلياً العمل بالبطاقة الممغنطة، ما يشير إلى نية ضمنية لعدم تطبيق الميغاسنتر. في الوقت نفسه، لم تنفذ الحكومة أي خطوات ملموسة لتطوير بطاقة إلكترونية ممغنطة رغم وعود سابقة. واقترح بعض الخبراء بدلاً من ذلك اعتماد بطاقة هوية إلكترونية عامة، تشمل إمكانية التصويت، لكن الإبقاء على التقنيات التقليدية يحافظ على أدوات النفوذ الحزبي والسياسي.

رغم وجود نصوص قانونية واضحة تتيح تحسين العملية الانتخابية من خلال الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة، فإن المماطلة المستمرة في تفعيلها تُعد بمثابة مؤامرة سياسية على هذا الإصلاح، بتواطؤ مع قوى تسعى للحفاظ على الوضع الراهن. ومع اقتراب المواعيد الانتخابية، يتزايد الضغط لفتح هذا الملف بجدية، وإلا فإن الهروب إلى الأمام سيستمر بحجج جاهزة كـ«ضيق الوقت» أو «الظروف غير المناسبة»، لتبقى فرصة إصلاح الانتخابات الضائعة كما في السابق.

المصدر : نخله عضيمه- نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top