نهاية النووي الإيراني… هل تبدأ البراغماتية؟

في خطوة حاسمة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء البرنامج النووي الإيراني بعد توجيه ضربات مباشرة لمواقع نووية رئيسية شملت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، مكمّلًا ما بدأته إسرائيل عبر اغتيالات لعلماء نوويين وعمليات استهداف دقيق للمفاعلات. الهدف كان واضحًا: سحب أوراق القوة من يد طهران ودفعها إلى طاولة التفاوض دون امتيازات نووية.

منذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، كانت إيران تناور لشراء الوقت على أمل تحسين موقعها التفاوضي. إلا أنها وجدت نفسها تدريجيًا تخسر نفوذها الإقليمي، وعلماءها، وحتى بعض منشآتها الحيوية. لم يبقَ لديها سوى يورانيوم مخصب ومعدات، ولكن دون قدرة تشغيلية حقيقية.

التاريخ يعيد نفسه. فدول كأوكرانيا وكازاخستان وجنوب أفريقيا والعراق وليبيا سبقت إيران في التخلّي عن برامجها النووية، طوعًا أو تحت الضغط. فهل أصبحت إيران الآن جزءًا من هذا النادي؟

في هذا السياق، تسعى طهران إلى عدم الظهور بمظهر الخاسر. فبين خيارَي الاستسلام والمواجهة المفتوحة، اختارت تنفيذ ضربة محدودة ضد قاعدة “العديد” في قطر بالتنسيق مع واشنطن والدوحة، محاولةً الحفاظ على ماء الوجه داخليًا، وعلى القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع الولايات المتحدة.

واليوم، تقف إيران أمام 3 سيناريوهات:

التصعيد النووي الكامل

تُوقف إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتنسحب من معاهدة عدم الانتشار (NPT)، وتتبنى نموذج كوريا الشمالية. هذا المسار قد يعزز عزلة إيران الدولية ويقود إلى انهيارات اقتصادية داخلية. مع ذلك، ما زالت بعض الأصوات في طهران تلوّح بهذا الاتجاه: “إذا تهدد وجودنا، سنعيد النظر في العقيدة العسكرية”.

الوجه المزدوج

وهو الخيار المرجّح حاليًا: دبلوماسية علنية مرنة تجاه الغرب، مع استئناف النشاط النووي في السر. بهذا، تحافظ إيران على مصالحها الإستراتيجية وتحمي علاقتها بإسرائيل والغرب، دون التخلي الكامل عن أدوات الردع.

الحل الوسط الأميركي

تسوية تقضي بتغيير إيران لعقيدتها النووية لاستخدام سلمي تحت رقابة دولية صارمة، دون المساس ببنية النظام. لا سلاح نووي، ولا تغيير للنظام، بل تهدئة تضمن أمن إسرائيل، وتمنح إيران بقاءً سياسياً مشروطًا.

هذه الخيارات كلها مطروحة، وتناقش حاليًا في أعلى دوائر صنع القرار داخل الجمهورية الإسلامية. وبرغم وصول تطمينات أميركية مباشرة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، فإن تحديد الاتجاه المستقبلي سيعتمد على كيفية إعادة بناء العقيدة الإيرانية بعد الضربة، وسط محاولات ترامب فرض معادلة جديدة للمنطقة تحت عنوان “السلام العالمي”.

المصدر: مريم حرب- MTV

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top