إنقاذ لبنان .. الفرصة الأخيرة قبل الخريف!

في ظل تصاعد الحرب بين إسرائيل وإيران، تجمّدت معظم الملفات الإقليمية، بما فيها الملفات اللبنانية، لتدخل في حالة انتظار غير محددة. إلا أن لبنان، الغارق في أزماته، لا يحتمل مزيداً من الجمود، ولا قدرة له على البقاء في حالة “تجميد سياسي”، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة.

سعى لبنان إلى النأي بنفسه عن الصراع الإقليمي، مدركًا أنه لا يملك القدرة على تحمّل تبعات الحرب، وهو بالكاد تجاوز تداعيات العدوان الأخير، فيما تُثقل كاهله التزامات وإصلاحات مطلوبة دوليًا لا يمكن تأجيلها.

ويترقب لبنان مؤتمر المانحين، الذي كان مقرراً عقده في باريس خلال شهر أيار الماضي، قبل أن يؤجل إلى الخريف المقبل. لكن مصير هذا المؤتمر بات بدوره غامضًا، مع تحوّل اهتمام المجتمع الدولي نحو تطورات الحرب في المنطقة. وقد شكّل هذا الملف بندًا رئيسيًا خلال زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الأخيرة إلى بيروت، حيث حذر المسؤولين اللبنانيين من أن الفرصة المتاحة أمامهم اليوم قد لا تتكرر، مشددًا على ضرورة تطبيق الإصلاحات السياسية والمالية والاقتصادية التي طالما طالبت بها باريس والمجتمع الدولي.

فهل تغير الواقع اللبناني بما يكفي لضمان انعقاد مؤتمر الخريف ونجاحه؟

في حديث لموقع mtv، أشار البروفسور مارون خاطر، الخبير في الشؤون المالية والاقتصادية، إلى أن المجتمع الدولي، وخصوصًا الدول الأوروبية والعربية، يملكون تجربة مريرة مع لبنان. وقال: “فرنسا تحديدًا لديها خبرة طويلة ومحبطة مع لبنان. الشروط التي طُرحت في مؤتمرات باريس 1 و2 و3، وكذلك المؤتمرات العربية، كانت تصب في مصلحة لبنان أولاً، إلا أنه لم يلتزم بها لأسباب تتعلّق بالفساد وسوء الحوكمة والزبائنية السياسية”.

وأضاف خاطر: “التفاوض مع صندوق النقد الدولي جعل شروط الإصلاح أكثر تشددًا. وفي الزيارة الأخيرة لممثلي الصندوق، طُلب من لبنان إقرار إصلاحات مصرفية خلال هذا الشهر، مع وضع جدول زمني واضح، على عكس ما كان عليه الوضع سابقًا”.

وحول المخاطر التي تتهدد لبنان، حذّر خاطر من إدراجه على اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF)، ما لم يبدأ مسارًا إصلاحيًا واضحًا وبنيويًا. وأوضح أن الإصلاح لم يعد فقط وسيلة لكسب الدعم الدولي، بل ضرورة لتفادي عزلة مالية دولية.

وشدد على أن “من الآن وحتى الخريف، ينبغي على لبنان وضع الخطوط العريضة للإصلاح، ففرنسا، التي تنظم المؤتمر، لا تزال داعمة للبنان، خصوصاً في عهد الرئيس ماكرون، كما أن الدعم الفرنسي بدأ منذ تسلم الرئيس جوزاف عون مسؤولياته”.

وأكد خاطر أن “المطلوب من لبنان ليس فقط إنجاح المؤتمر، بل الاستفادة من الزخم الدولي لإعادة بناء الثقة وتحسين شروط التفاوض مع صندوق النقد، الذي يُعدّ بوابة أساسية للحصول على دعم الصناديق العربية والدولية”.

وختم قائلاً: “لبنان يحتاج إلى الاستقرار السياسي، وهذا لا يتحقق إلا من خلال احتكار الدولة للسلاح، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، وضبط حدودها، واتخاذ قرارات مركزية تنبع من مجلس الوزراء، ما يسمح بالانتقال إلى اقتصاد مؤسسي قادر على إدارة الإصلاح بفعالية”.

اليوم، لبنان أمام فرصة قد تكون الأخيرة، فإما أن يستثمرها بحكمة، أو يواجه خطر الانحدار إلى مصاف الدول المارقة. والسؤال المطروح: هل يتمكن العهد الجديد من قيادة البلاد نحو برّ الأمان قبل فوات الأوان؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top