
مع تراجع نفوذ المشروع الإيراني في المنطقة وانتهاء مرحلة “الهلال الشيعي”، دخلت منطقة الشرق الأوسط منعطفًا سياسيًا جديدًا. لبنان، الذي نأى بنفسه عن المواجهة الأخيرة، بات مطالبًا بخطوات واضحة تتعلّق بسحب السلاح غير الشرعي، خصوصًا بعد قبول إيران بالحلول الديبلوماسية ووقف التصعيد العسكري.
على الرغم من تصريحات نائب الأمين العام لـ”حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، عن “دعم إيران بكل الأشكال الممكنة”، إلا أن المواقف اللبنانية الرسمية عكست حرصًا على البقاء خارج دائرة الصراع. هذه السياسة خففت من مخاوف اللبنانيين من الانزلاق نحو حرب مفتوحة، خاصة في ظل اقتناع واسع بأن مشاركة الحزب لن تغيّر شيئًا في موازين القوى.
التحوّلات الأخيرة جاءت نتيجة ترتيبات خلف الكواليس سبقت الردّ الإيراني على الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية مثل فوردو ونطنز وأصفهان، وفق ما كشفه المحلّل السياسي جوني منيّر. واعتبر منيّر في تصريح لموقع MTV أن “النووي العسكري الإيراني لم يعد مطروحًا، ما ينعكس مباشرة على موقع ودور حزب الله، ويفتح الباب أمام مقاربة جديدة لملف السلاح غير الشرعي في لبنان”.
منيّر أشار إلى أن “الغطاء الإقليمي لسلاح حزب الله تلاشى”، ما يمهّد الطريق أمام خطوات عملية مرتقبة خلال الشهرين المقبلين، تستهدف تحديدًا ترسانة الصواريخ الدقيقة والبالستية. فالمجتمع الدولي، بحسب منيّر، يضغط باتجاه حسم هذا الملف “بأسرع وقت ممكن”.
وبينما يحمل الموفد الأميركي توم برّاك ورقة عمل واضحة إلى لبنان تتضمّن جدولًا زمنيًا لسحب السلاح، يجد لبنان نفسه أمام استحقاق وطني كبير: تنفيذ التزاماته الدولية ونزع الذرائع من يد إسرائيل، التي تبرّر اعتداءاتها المتكررة بوجود هذا السلاح
