
يطلق مزارعو البقاع صرخة استغاثة مدوّية، بعدما باتت أرزاقهم مهددة بالضياع نتيجة كساد المواسم الزراعية الناجم عن شحّ المياه وارتفاع كلفة الإنتاج، في ظل غياب أي دعم فعلي من الدولة اللبنانية.
ففي وقت لا تزال فيه 25% من الآبار قد جفّت كليًا، والباقي يعاني من انخفاض حاد في منسوب المياه، يجد المزارعون أنفسهم أمام أزمة مركّبة تتفاقم بفعل ضريبة جديدة فرضتها الدولة على مادة المازوت، ما رفع تكلفة تشغيل المولدات اللازمة لري المزروعات إلى مستويات غير مسبوقة.
■ كلفة الإنتاج تضاعفت… والبيع بالخسارة
رئيس تجمّع مزارعي البقاع، إبراهيم الترشيشي، أشار في تصريح لـ”الأنباء الكويتية” إلى أن أزمة المياه بدأت تظهر منذ آذار الماضي نتيجة قلة المتساقطات، قائلاً:
“كانت كلفة ريّ الأراضي تشكل 7% من الإنتاج، أما اليوم فتجاوزت 30%، ومع ذلك نضطر لبيع المحصول بـ50% فقط من كلفته”.
وأضاف أن معظم المزارعين خسروا مواسمهم، وسيضطرون في الموسم المقبل إلى تقليص المساحات المزروعة والتركيز على الأشجار المثمرة فقط، بسبب عدم القدرة على تأمين المياه الكافية للري.
■ أزمة تصدير ونداء لإعادة فتح الترانزيت
وأكد الترشيشي أن إقفال المعابر البرية ووقف التصدير نحو دول الخليج قضى على فرص تصريف الإنتاج اللبناني، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع يعني “حكمًا بالإعدام على المزارعين”.
كما جدد المطالبة بإعادة فتح طريق الترانزيت، باعتبار أن الأسواق الخليجية هي الملاذ الوحيد القادر على استيعاب الإنتاج اللبناني بأسعار مناسبة.
■ كلفة زراعة البطاطا تضاعفت 3 مرات
بدوره، أوضح رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع، غابي فرج، أن شحّ المياه وارتفاع أسعار المحروقات جعلا من زراعة الدونم الواحد عبئًا كبيرًا على المزارع، قائلاً:
“ما كان يُزرع بـ100 دولار، أصبح يحتاج إلى 300 دولار اليوم. نضطر لضخ المياه لفترات أطول، وبعض الآبار تحتاج إلى زيادة الحفر، لكن لا تجاوب من الدولة”.
وأشار إلى أن إنتاج دونم البطاطا يُكلّف حوالي 1000 دولار، فيما يُباع الكيلوغرام الواحد بـ20 ألف ليرة، أي بخسارة تقارب 50% من الكلفة.
■ التهريب… والمنتجات المنافسة
لفت المزارعون إلى أن الأسواق اللبنانية تغرق بالمنتجات المهربة أو المستوردة بطريقة شرعية برسوم منخفضة، مثل المانغا، والأناناس، والموز الصومالي، والتي لا يمكن للمنتج المحلي منافستها.
■ الدولة مدعوة للتحرك العاجل
في ظل هذه الأزمة المتعددة الأوجه، يُحمّل المزارعون الدولة مسؤولية “الإهمال المتواصل”، مطالبين بإلغاء الضريبة على المازوت، ودعم حفر الآبار الارتوازية، وإعادة فتح طرق الترانزيت، واتخاذ قرارات جريئة لحماية القطاع الزراعي المهدد بالانهيار الكامل.
